العلامة الحلي
48
منتهى المطلب ( ط . ج )
احتجّ المخالف « 1 » بقوله عليه السّلام للأعرابيّ : « ثمَّ اقرأ ما تيسّر معك من القرآن » « 2 » . وبقوله تعالى * ( فاقرؤا ما تيسر منه ) * « 3 » . ولأنّ الفاتحة مساوية لآيات القرآن في الأحكام فكذا في الصّلاة . والجواب عن الأوّل : أنّ الشّافعيّ رواه بإسناده ، عن رفاعة بن رافع أنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال للأعرابيّ : « ثمَّ اقرأ بأُمّ القرآن وما شاء اللَّه أن تقرأ » « 4 » . ثمَّ نحمله على الفاتحة وما تيسَّر معها ممّا زاد عليها . ويحتمل أنّه لم يكن يحسن الفاتحة . وكذا الجواب عن الآية : فإنّه يحتمل أنّه أراد الفاتحة وما تيسّر معها ، ويحتمل أنّها نزلت قبل الفاتحة ؛ لأنّها مكَّيّة . وقولهم : الفاتحة مساوية لغيرها ممنوع في كلّ شيء ، ولهذا أجمعنا على أنّ من تركها مسيء « 5 » بخلاف غيرها . مسألة : « بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم » آية من أوّل الحمد ومن كلّ سورة إلَّا براءة وهي بعض آية في سورة النّمل تجب قراءتها في الصّلاة مبتدئا بها في أوّل الفاتحة . وهو مذهب فقهاء أهل البيت عليهم السّلام . وقال الشّافعيّ : إنّها آية من أوّل الحمد بلا خلاف « 6 » . وفي كونها آية من كلّ سورة قولان : أحدهما : أنّها آية من كلّ أوّل سورة . والآخر : أنّها بعض من أوّل كلّ سورة ويتمّ بما بعدها آية « 7 » . وقال أحمد « 8 » ،
--> « 1 » المغني 1 : 555 . « 2 » صحيح البخاريّ 1 : 193 ، سنن ابن ماجة 1 : 336 الحديث 1060 . « 3 » المزّمّل ( 73 ) : 20 . « 4 » مسند الشافعيّ : 34 . « 5 » كذا أكثر النسخ ، وفي ح : « شيء » وهي بعينها في نسخة : ق ، إلَّا أنّها بلا نُقط ، ويحتمل قويّا أن تكون « ثنّى » وهو الأولى . « 6 » الامّ 1 : 107 ، المجموع 3 : 333 ، المحلَّي 3 : 252 ، المبسوط للسرخسيّ 1 : 15 ، بداية المجتهد 1 : 124 ، عمدة القارئ 5 : 291 ، أحكام القرآن للجصّاص 1 : 8 ، تفسير القرطبيّ 1 : 93 ، أحكام القرآن لابن العربيّ 1 : 2 . « 7 » المجموع 3 : 333 ، تفسير القرطبيّ 1 : 93 . « 8 » المغني 1 : 557 ، المجموع 3 : 334 ، بداية المجتهد 1 : 124 ، الإنصاف 2 : 28 ، التّفسير الكبير 1 : 203 ، تفسير القرطبيّ 1 : 96 .