العلامة الحلي

88

منتهى المطلب ( ط . ج )

الشّمس ، فإن خاف أن تطلع الشّمس فتفوته إحدى الصّلاتين فليصلّ المغرب ويدع العشاء الآخرة حتّى تطلع الشّمس ويذهب شعاعها ، ثمَّ ليصلَّها » « 1 » . وعن ابن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « إذا طهرت المرأة آخر اللَّيل فلتصلّ المغرب والعشاء » « 2 » وهذه الأخبار تدلّ على امتداد الوقت إلى طلوع الفجر . لأنّا نقول : لا نسلَّم دلالتها على ذلك قطعا ، إذ قوله عليه السّلام : « فإن استيقظ قبل الفجر » يحتمل انّه استيقظ قبل نصف اللَّيل أيضا ، إذ الحوالة فيه على ما ثبت من انّ وقت العشاء الآخرة نصف اللَّيل ، فقال : « قدر ما يصلَّيهما كلتيهما » يعني في وقتيهما . ورواية ابن سنان دالَّة على الاستحباب لا الوجوب ، جمعا بين الأدلَّة . مسألة : أوّل وقت صلاة الغداة طلوع الفجر الثّاني بلا خلاف بين علماء الإسلام . واعلم انّ ضوء النّهار من ضياء الشّمس ، وإنّما يستضيء بها ما كان كملا في نفسه ، كثيفا في جوهره ، كالأرض ، والقمر ، وأجزاء الأرض المتّصلة والمنفصلة . وكلَّما يستضيء ( وجهه من الشمس ) « 3 » فإنّه يقع له ظلّ من ورائه ، وقد قدّر اللَّه تعالى بلطيف حكمته دوران الشّمس حول الأرض ، فإذا كانت تحتها ، وقع ظلَّها فوق الأرض على شكل مخروط ويكون الهواء المستضيء بضياء الشّمس محيطا بجوانب ذلك المخروط ، فتستضيء نهايات الظَّلّ بذلك الهواء المضيء ، لكنّ ضوء النّهار ضعيف ، إذ هو مستعار ، فلا ينفذ كثيرا في أجزاء المخروط ، بل كلَّما ازداد بعدا ، ازداد ضعفا ، فإذن متى يكون في وسط المخروط ، يكون في أشدّ الظَّلام ، وإذا قربت الشّمس من الأفق الشّرقيّ ، مال مخروط الظَّل عن سمت الرّأس ، وقربت الأجزاء المستضيئة من حواشي الظَّلّ

--> « 1 » التّهذيب 2 : 270 حديث 1077 ، الاستبصار 1 : 288 حديث 1054 ، الوسائل 3 : 209 الباب 62 من أبواب المواقيت ، حديث 3 . « 2 » التّهذيب 1 : 390 حديث 1204 ، الاستبصار 1 : 143 حديث 490 ، الوسائل 2 : 600 الباب 49 من أبواب الحيض ، حديث 10 . « 3 » « غ » : من جهة الشّمس .