العلامة الحلي
426
منتهى المطلب ( ط . ج )
الرابع : ينبغي لمن يؤذن للفجر قبل الوقت أن يجعل لنفسه ضابطا فيؤذن في الليالي كلها في وقت واحد ، ولا يؤذن في الوقت تارة وقبله أخرى لعدم الفائدتين ، فإنه يحصل اللبس بين قرب الوقت ودخوله ، وربما امتنع المتسحر من سحوره ، والمتنفل من عبادته ، وكذا لا يقدم الأذان كثيرا في بعض الليالي وقليلا في الأخرى فلا يعلم الوقت بأذانه فتذهب فائدته . مسألة : ويستحب الأذان في كل موطن سفرا وحضرا ، ورخص للمسافر في ترك الأذان والاجتزاء بالإقامة ، لأنه مظنة المشقة . وبه قال أكثر أهل العلم « 1 » . وكان ابن عمر يقيم لكل صلاة إقامة إلا الصبح ، فإنه يؤذن لها ويقيم وكان يقول : إنما الأذان على الأمير والإمام الذي يجمع الناس لا على الراعي وأشباهه . وانه كان لا يقيم الصلاة في أرض تقام فيها الصلاة « 2 » . لنا : ما رواه الجمهور ان النبي صلى الله عليه وآله كان يؤذن له في السفر والحضر « 3 » . ومن طريق الخاصة : ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن يحيى الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « إذا أذنت في أرض فلاة وأقمت صلى خلفك صفان من الملائكة ، وإن أقمت قبل أن تؤذن صلى خلفك صف واحد » « 4 » . وأما الرخصة في السفر بترك الأذان ، فلأنه مظنة المشقة ، وخفف عنه بعض الواجب ، فبعض النفل أولى .
--> « 1 » المغني 1 : 465 ، بدائع الصنائع 1 : 153 ، المبسوط للسرخسي 1 : 132 ، الهداية للمرغيناني 1 : 43 ، عمدة القارئ 5 : 143 . « 2 » سنن البيهقي 1 : 411 ، المغني 1 : 466 وفيه : إنما الأذان على الأمير والإقامة على الذي يجمع الناس . « 3 » المغني 1 : 466 . « 4 » التهذيب 2 : 52 حديث 173 ، الوسائل 4 : 619 الباب 4 من أبواب الأذان والإقامة ، حديث 1 . وفيهما : وإن أقمت ولم تؤذن .