العلامة الحلي
424
منتهى المطلب ( ط . ج )
الأولى ، لأن ابن أم مكتوم كان أعمى . وعنه عليه السلام ، أنه قال : ( ان بلالا يؤذن بليل لينبه نائمكم ) « 1 » وهو دليل الجواز ، لما فيه من المداومة وترك النهي عنه . وعن زياد بن الحارث الصدائي « 2 » قال : أمرني النبي صلى الله عليه وآله فأذنت ، فجعلت أقول : أقيم يا رسول الله ؟ وهو ينظر ناحية المشرق ويقول : ( لا ) حتى طلع الفجر نزل فبرز ، ثمَّ انصرف إلي وقد تلاحق أصحابه ، فتوضأ ، فأراد بلال أن يقيم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : ( ان أخا صداء قد أذن ، ومن أذن فهو يقيم ) . قال : فأقمت « 3 » . وهذا الحديث كما هو دال على المقصود فهو دال على إبطال من قال : إنما يجوز ذلك إذا كان له مؤذنان ، فإذا زيادا أذن وحده . ومن طريق الخاصة : ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن عمران بن علي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأذان قبل الفجر ؟ فقال : « إذا كان في جماعة فلا ، وإذا كان وحده فلا بأس » « 4 » والشرط في الرواية حسن ، لأن القصد به الإعلام للاجتماع ، ومع الجماعة لا يحتاج إلى الإعلام للتأهب بخلاف المنفرد ، ولأنه وقت النوم فتقديم الأذان يفيد التنبه والتأهب للصلاة بخلاف غيرها من الصلوات . احتج المانع « 5 » بما رواه بلال أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له : ( لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا ، ومد بيده عرضا ) « 6 » ولأن الأذان قبل الفجر يفوت
--> « 1 » صحيح البخاري 1 : 160 ، سنن ابن ماجة 1 : 541 حديث 1696 ، سنن النسائي 2 : 11 ، مسند أحمد 1 : 386 ، 392 ، 435 ، عمدة القارئ 5 : 130 . « 2 » زياد بن الحارث الصدائي من اليمن ، بايع النبي ( ص ) وأذن بين يديه ، روى عنه زياد بن نعيم الحضرمي . أسد الغابة 2 : 213 ، تهذيب التهذيب 3 : 359 . « 3 » سنن أبي داود 1 : 142 ، حديث 514 ، سنن البيهقي 1 : 399 . « 4 » التهذيب 2 : 53 حديث 176 ، الوسائل 4 : 626 الباب 8 من أبواب الأذان والإقامة ، حديث 6 . « 5 » بدائع الصنائع 1 : 154 ، المغني 1 : 455 ، شرح فتح القدير 1 : 221 ، نيل الأوطار 2 : 32 . « 6 » سنن أبي داود 1 : 147 حديث 534 سنن البيهقي 1 : 384 ، نيل الأوطار 2 : 33 ، المغني 1 : 455 ، المغني 1 : 455 ، وفي بعض المصادر بتفاوت يسير .