العلامة الحلي
373
منتهى المطلب ( ط . ج )
« من أذن عشر سنين أسكنه الله : ( عز وجل مع إبراهيم في قبته أو في درجته » قلت : زدني رحمك الله ، قال : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : « من أذن سنة واحدة بعثه الله يوم القيامة وقد غفرت ذنوبه كلها بالغا ما بلغت ، ولو كانت مثل زنة جبل أحد » قلت : زدني رحمك الله ، قال : نعم فاحفظ واعمل واحتسب ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : « من أذن في سبيل الله صلاة واحدة إيمانا واحتسابا وتقربا إلى الله عز وجل غفر الله له ما سلف من ذنوبه ، ومن عليه بالعصمة فيما بقي من عمره ، وجمع بينه وبين الشهداء في الجنة » قلت : زدني يرحمك الله بأحسن ما سمعت ، قال : ويحك يا غلام قطعت أنياط قلبي ، وبكى وبكيت حتى اني والله لرحمته ، ثمَّ قال : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : « إذا كان يوم القيامة وجمع الله عز وجل الناس في صعيد واحد ، بعث الله عز وجل إلى المؤذنين بملائكة من نور ، معهم ألوية وأعلام من نور يقودون جنائب « 1 » ، أزمتها زبرجد أخضر وخفائفها المسك الأذفر يركبها المؤذنون فيقومون عليها قياما تقودهم الملائكة ينادون بأعلى صوتهم بالأذان » ثمَّ بكى بكاءا شديدا حتى انتحب وبكيت ، فلما سكت قلت : ممم بكاؤك ؟ قال : ويحك ذكرتني أشياء ، سمعت حبيبي وصفيي عليه السلام يقول : « والذي بعثني بالحق نبيا انهم ليمرون على الخلق قياما على النجائب فيقولون : الله أكبر الله أكبر ، فإذا قالوا ذلك سمعت لأمتي ضجيجا » فسأله أسامة بن زيد عن ذلك الضجيج ما هو ؟ قال : « الضجيج : التسبيح ، والتحميد ، والتهليل ، فإذا قالوا : أشهد ان لا إله إلا الله ، قالت : أمتي : إياه كنا نعبد في الدنيا ، فيقال لهم : صدقتم ، فإذا قالوا ، أشهد ان محمدا رسول الله ، قالت أمتي : هذا الذي أتانا برسالة ربنا جل جلاله وآمنا به ولم نره ، فيقال لهم : صدقتم هذا الذي أدى إليكم الرسالة من ربكم وكنتم به مؤمنين فحقيق على الله أن يجمع بينكم وبين نبيكم فينتهي بهم إلى
--> « 1 » الجنائب : الجنيبة : العليقة وهي الدابة التي تقاد . لسان العرب 1 : 279 .