العلامة الحلي

312

منتهى المطلب ( ط . ج )

واحتج أحمد « 1 » بما رواه أبو داود ، عن النبي صلى الله عليه وآله بإسناده ، قال : ( الأرض كلها مسجد إلا الحمام ، والمقبرة ) « 2 » . والجواب عن الأول : ان المراد الكراهية . على أن سنده ضعيف . وعن الثاني بعد تسليم النقل : انه يحتمل الاستثناء الكراهية ، ويجوز استثناء مثلها من الجائز لزيادتها في المعنى عليه . فروع : الأول : لو صلى في الحمام صحت صلاته وهو ظاهر على قولنا . قال أبو الصلاح : وفي صحة الصلاة « 3 » نظر ، ووجهه انه قد نهي عن الصلاة فيه ، والنهي يدل على الفساد . وجوابه : انه إنما يدل على الفساد لو كان النهي نهي تحريم ، أما نهي الكراهة فلا . وهاهنا سؤال صعب ، وهو أن يقال : ان الصلاة في مثل هذا المكان وإن كانت مكروهة لو أجزأت لزم اجتماع الضدين ، أعني الكراهة والوجوب في الفعل الواحد كما قلنا في الصلاة في المكان المغصوب « 4 » ، ولا يلتفت إلى من يعتذر بأن النهي في المكان المغصوب للتحريم ، وهاهنا للكراهة ، لأنه لا فرق بينهما في مضادة الوجوب . بل الجواب أن نقول « 5 » : قد وقع الاتفاق على صحة هذه الصلاة ، فيجب صرف النهي إلى وصف منفك عنها ، ككونه محلا للنجاسات والأوساخ غالبا ، أو كونه مأوى

--> « 1 » المغني 1 : 753 ، الشرح الكبير بهامش المغني 1 : 512 ، الكافي لابن قدامة 1 : 139 ، نيل الأوطار 2 : 136 . « 2 » سنن أبي داود 1 : 132 حديث 492 . « 3 » الكافي في الفقه : 141 . « 4 » راجع ص 298 وما بعدها . « 5 » « ح » : يقال .