العلامة الحلي

14

منتهى المطلب ( ط . ج )

وعن الحلبيّ قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام في الوتر : « إنّما كتب اللَّه الخمس وليس الوتر مكتوبة ، إن شئت صلَّيتها وتركها قبيح » « 1 » ولأنّها صلاة يجوز فعلها على الرّاحلة مع القدرة ، فكانت نفلا كالسّنن . ولأنّ وجوب سادسة يستلزم نسخ قوله تعالى * ( وَالصَّلاةِ الوّسْطى ) * « 2 » وذلك لا يجوز بخبر الواحد . احتجّ أبو حنيفة « 3 » بما روي ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله انّه قال : ( انّ اللَّه قد زادكم صلاة وهي الوتر ) « 4 » . وبما روي عنه عليه السّلام ، انّه قال : ( الوتر حقّ فمن أحبّ أن يوتر بخمس فليفعل ، ومن أحبّ أن يوتر بثلاث فليفعل ، ومن أحبّ أن يوتر بواحدة فليفعل ) « 5 » . والجواب : انّ الزّيادة لا تستلزم الوجوب ، وقوله : ( الوتر حقّ ) لا يدلّ على الوجوب ، إذ الحقّ نقيض الباطل ، وذلك لا يستلزم الوجوب . وأيضا : فلو كان واجبا لما تطرّقت إليه الزيادة ولا النّقصان كغيره من الواجبات ، وما ذكره من الحديث يدلّ على الزيادة وعلى النّقصان ، إذ مذهبه انّ الوتر ثلاث « 6 » . ومن العجب انّ أبا حنيفة لا يعمل بخبر الواحد فيما تعمّ به البلوى « 7 » ، وأوجب الوتر على كلّ مكلَّف بخبر الواحد المعارض لما ذكرناه من الأدلَّة . قال حمّاد بن زيد : قلت لأبي حنيفة : كم الصّلوات ؟ قال : خمس ، قلت :

--> « 1 » التّهذيب 2 : 11 حديث 22 ، الوسائل 3 : 48 الباب 16 من أبواب أعداد الفرائض ، حديث 1 - وفيهما : وليست الوتر . « 2 » البقرة : 238 . « 3 » بدائع الصّنائع 1 : 271 ، شرح فتح القدير 1 : 369 ، إرشاد السّاري 2 : 228 . « 4 » مسند أحمد 2 : 180 ، 208 ، وج 5 : 242 ، وج 6 : 7 . « 5 » سنن ابن ماجة 1 : 376 حديث 1390 ، سنن أبي داود 2 : 62 حديث 1422 ، سنن النّسائيّ 3 : 239 . « 6 » الهداية للمرغينانيّ 1 : 66 ، المجموع 4 : 23 . « 7 » بدائع الصّنائع 1 : 270 ، شرح فتح القدير 1 : 372 .