العلامة الحلي
106
منتهى المطلب ( ط . ج )
لم تكن واجبة « 1 » لما صحّت نيّته ، كما في النّافلة . احتجّ أبو حنيفة « 2 » بأنّه يتخيّر في فعلها وتركها أوّل الوقت ، فلا تكون واجبة كالنّافلة . والجواب : انّ التّخيّر ينافي الوجوب المعيّن ، أمّا المخيّر فلا . ونحن فقد بيّنّا « 3 » فيما سلف رجوع هذا الواجب إلى الواجب المخيّر . والفرق بينه وبين النّافلة انّ النّافلة يجوز تركها من غير عزم على الإتيان بها بخلاف هذا . لا يقال : هذا ينافي ما ذكرتم أوّلا من عدم وجوب العزم . لأنّا نقول : العزم إنّما يجب لا بالأمر ، بل من حيث انّه من أحكام الدّين ، الواجبة بأمر مغاير . مسألة : ويستقرّ الوجوب بأن يمضي من الوقت قدر الطَّهارة وفعل الصّلاة ، فلو تجدّد عذر مسقط ، كجنون ، أو حيض ، أو إغماء قبل مضيّ هذه المدّة وإن كان الوقت قد دخل حتّى استوعب الوقت لم يجب القضاء . ذهب إليه الشّيخ رحمه اللَّه « 4 » ، وبه قال الشّافعيّ « 5 » ، وإسحاق « 6 » ، وأبو عبد اللَّه بن بطَّة « 7 » « 8 » . وقال أحمد : يستقرّ الوجوب بإدراك جزء من أوّل الوقت .
--> « 1 » في جميع النّسخ يوجد : « وإلَّا » وإنّما حذفناه من المتن لاستقامة العبارة . « 2 » المغني 1 : 415 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 464 ، المجموع 3 : 47 - 48 . « 3 » تقدّم في ص 35 . « 4 » الخلاف 1 : 88 مسألة 15 وص 90 ، المبسوط 1 : 73 . « 5 » المهذّب للشّيرازيّ 1 : 54 ، المجموع 3 : 67 ، مغني المحتاج 1 : 131 ، المغني 1 : 415 . « 6 » المغني 1 : 415 . « 7 » أبو عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن محمّد بن محمد بن حمدان بن بطَّة العكبريّ الفقيه الحنبليّ ، صنّف كتابا كبيرا في السّنّة . روى عن البغويّ وأبي ذرّ بن الباغنديّ . مات سنة 387 ه . العبر 1 : 171 ، شذرات الذّهب 3 : 122 . « 8 » المغني 1 : 415 ، الإنصاف 1 : 441 .