العلامة الحلي
مقدمة 9
منتهى المطلب ( ط . ج )
تقدمة بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين ، وصلَّى اللَّه على محمّد وآله الطَّيبين الطَّاهرين ، وصحبه الأخيار المنتجبين ، ومن تابعهم إلى قيام يوم الدّين ، وبعد : إذا كانت الحضارات والأمم الحيّة تعنى بحياة عظمائها ، ومفكَّريها ، وتخليدا لذكراهم ، تقيم لهم التّماثيل ، وتشيّد لهم النّصب التّذكاريّة ، وتقدّم حياتهم لأبنائها كمنهج دراسيّ يستلهمون منه الدّروس والعبر ، لا لشيء إلَّا لأنّها ترى في ذلك دعما لحضارتها ، وإحياء لتراثها ، وتشييدا لنهضتها . فحريّ بنا نحن المسلمين أن ندرس حياة أئمّتنا وعظمائنا ومفكَّرينا وعلمائنا ، وأن نبحث عن آثارهم ، وننقّب عن أخبارهم ، ونتّخذ من حياتهم وسيرهم مصدر إشعاع للفكر ، ومنهلا عذبا للخير ، وينبوعا فيّاضا بالحكمة والعطاء ، ورصيدا ضخما في الكمالات والمعرفة . فهي مصدر علميّ أخلاقي ثريّ ، ومدرسة كبرى للإنسانية ، ومعالم وضّاءة لتحقيق الحقّ والعدالة . ولو أنّنا معاشر المسلمين عموما ، والشّيعة خصوصا ، أخذنا بسير هؤلاء العظام من أسلافنا الصّالحين وترجمناها إلى واقعنا السّلوكي والتّطبيق العمليّ ، لكنّا قد حصلنا على أعظم مكسب في مجال التّوجيه والأخلاق ، ولقدّر لنا أن نرتقي أعلى درجات الارتقاء ، إذ لم تعهد البشريّة جمعاء - بقادتها وعلمائها ومفكَّريها وذوي