العلامة الحلي
مقدمة 63
منتهى المطلب ( ط . ج )
عن نواهيه ، وقطع زمانك في تحصيل الكمالات النّفسانية ، وصرف أوقاتك في اقتناء الفضائل العلميّة ، والارتقاء عن حضيض النّقصان إلى ذروة الكمال ، والارتفاع إلى أوج العرفان عن مهبط الجهّال ، وبذل المعروف ، ومساعدة الإخوان ، ومقابلة المسئ بالإحسان ، والمحسن بالامتنان ، وإيّاك ومصاحبة الأرذال ، ومعاشرة الجهّال ، فإنّها تفيد خلقا ذميما ، وملكة ردّية ، بل عليك بملازمة العلماء ، ومجالسة الفضلاء ، فإنّها تفيد استعدادا تامّا لتحصيل الكمالات ، وتثمر لك ملكة راسخة لاستنباط المجهولات ، وليكن يومك خيرا من أمسك ، وعليك بالتّوكَّل والصّبر والرّضاء ، وحاسب نفسك في كلّ يوم وليلة ، وأكثر من الاستغفار لربّك ، واتّق دعاء المظلوم ، خصوصا اليتامى والعجائز ، فإنّ الله تعالى لا يسامح بكسر كسير ، وعليك بصلاة اللَّيل ، فإنّ رسول الله - صلَّى الله عليه وآله - حثّ عليها ، وندب إليها ، وقال : ( من ختم له بقيام اللَّيل ثمَّ مات فله الجنّة ) . وعليك بصلة الرّحم فإنّها تزيد في العمر ، وعليك بحسن الخلق ، فإنّ رسول الله - صلَّى الله عليه وآله - قال : ( إنّكم لن تسعوا النّاس بأموالكم ، فسعوهم بأخلاقكم ) . وعليك بصلة الذّرّيّة العلويّة ، فإنّ الله تعالى قد أكَّد الوصيّة فيهم ، وجعل مودّتهم أجر الرّسالة والإرشاد فقال تعالى * ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلَّا المودّة في القربى ) * وقال رسول الله - صلَّى الله عليه وآله - : ( إنّي شافع يوم القيامة لأربعة أصناف ولو جاؤوا بذنوب أهل الدّنيا : رجل نصر ذرّيتي ، ورجل بذل ماله لذرّيّتي عند المضيق ، ورجل أحبّ ذرّيّتي باللَّسان والقلب ، ورجل سعى في حوائج ذرّيتي إذا طردوا وشردوا ) وقال الصّادق - عليه السّلام - : ( إذا كان يوم القيامة ، نادى مناد : أيّها الخلائق أنصتوا فإنّ محمّدا يكلَّمكم ، فينصت الخلائق ، فيقوم النّبيّ - صلَّى الله عليه وآله - فيقول : يا معشر الخلائق ، من كانت له عندي يد أو منّة أو معروف فليقم حتّى أكافيه ، فيقولون : بآبائنا وأمّهاتنا ، وأيّ يد وأيّ منّة وأيّ معروف لنا ؟ بل اليد والمنّة والمعروف لله ولرسوله على جميع الخلائق ؟ ! فيقول : بلى من آوى أحدا من أهل بيتي