العلامة الحلي
مقدمة 58
منتهى المطلب ( ط . ج )
يا مولانا جمال الدّين - أدام الله فواضلك - أنت إمام المجتهدين في علم الأصول ، وقد تقرّر في الأصول مسألة إجماعية ، هي : أنّ الاستصحاب حجّة ما لم يظهر دليل على رفعه ، ومعه لا يبقى حجّة ، بل يصير خلافه هو الحجّة ، لأنّ خلاف الظَّاهر إذا عضده دليل صار هو الحجّة وهو ظاهر ، والحالة السّابقة على حالة الشكّ قد انتقض بضدّه ، فإن كان متطهّرا فقد ظهر أنّه أحدث حدثا ينقض تلك الطَّهارة ، ثمَّ حصل الشكّ في رفع هذا الحدث ، فيعمل على بقاء الحدث بأصالة الاستصحاب ، وبطل الاستصحاب الأوّل ، وإن كان محدثا فقد ظهر ارتفاع حدثه بالطَّهارة المتأخّرة عنه ، ثمَّ حصل الشّكّ في ناقض هذه الطَّهارة والأصل فيها البقاء ، وكان الواجب على القانون الكلَّيّ الأصوليّ أن يبقى على ضدّ ما تقدّم . فأجابه العلَّامة : وقفت على ما أفاده المولى الإمام العالم - أدام الله فضائله ، وأسبغ عليه فواضله - وتعجّبت من صدور هذا الاعتراض عنه ، فإنّ العبد ما استدلّ بالاستصحاب ، بل استدل بقياس مركَّب من منفصلة مانعة الخلوّ بالمعنى الأعم عناديّة وحمليّتين ، وتقريره : أنّه إن كان في الحالة السّابقة متطهّرا ، فالواقع بعدها : إمّا أن يكون الطَّهارة وهي سابقة على الحدث ، أو الحدث الرّافع للطَّهارة الأولى فيكون الطَّهارة الثّانية بعده ، ولا يخلو الأمر منهما ، لأنّه صدر منه طهارة واحدة رافعة للحدث في الحالة الثّانية وحدث واحد رافع للطَّهارة ، وامتناع الخلوّ بين أن يكون السّابقة الطَّهارة الثّانية أو الحدث ظاهر ، إذ يمتنع أن يكون الطَّهارة السّابقة ، وإلَّا كانت طهارة عقيب طهارة رافعة للحدث ، والتّقدير : خلافه ، فتعيّن أن يكون السّابق الحدث ، وكلَّما كان السّابق الحدث فالطَّهارة الثّانية متأخّرة عنه ، لأنّ التّقدير أنّه لم يصدر عنه إلَّا طهارة واحدة رافعة للحدث ، فإذا امتنع تقدّمها على الحدث وجب تأخّرها عنه ، وإن كان في الحالة السّابقة محدثا ، فعلى هذا التّقدير : إمّا أن يكون السّابق الحدث أن الطَّهارة ، والأول محال وإلَّا كان حدث عقيب حدث ، فلم يكن رافعا للطَّهارة ، والتّقدير : أنّ الصّادر حدث واحد رفع للطَّهارة ، فتعيّن أن يكون