العلامة الحلي

مقدمة 28

منتهى المطلب ( ط . ج )

العلويّة ، كما يظهر من المسائل المدنيّة وغيرها . وقد سمعت من مشايخنا - رضوان الله عليهم - أنّه : كان يقضي صلاته إذا تبدّل رأيه في بعض ما يتعلَّق بها من المسائل ، حذرا من احتمال التّقصير في الاجتهاد ، وهذا غاية الاحتياط ، ومنتهى الورع والسّداد ، وليت شعري كيف كان يجمع بين هذه الأشياء الَّتي لا يتيسّر القيام ببعضها لأقوى العلماء والعبّاد ، ولكنّ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، وفي مثله يصحّ قول القائل : ليس على الله بمستبعد * أن يجمع العالم في واحد وقال السّماهيجي في إجازته : إنّ هذا الشّيخ رحمه الله ، بلغ في الاشتهار بين الطَّائفة ، بل العامّة شهرة الشّمس في رائعة النّهار ، وكان فقيها ، متكلَّما ، حكيما ، منطقيا ، هندسيّا ، رياضيّا ، جامعا لجميع الفنون ، متبحّرا في كلّ العلوم من المعقول والمنقول ، ثقة إماما في الفقه والأصول ، وقد ملأ الآفاق بتصنيفه ، وعطَّر الأكوان بتأليفه مصنّفاته ، وكان أصوليّا بحتا ، ومجتهدا صرفا . وقال المولى الرّجالي الجليل الشّيخ عبد النّبي بن عليّ الكاظميّ - قدّس سرّه - في كتابه الرّجال - الَّذي هو تعليقة على كتاب : نقد الرّجال للتّفرشيّ : الحسن بن يوسف بن المطهّر ، هذا الرّجل اتّفق علماء الإسلام على وفور علمه في جميع الفنون وسرعة التّصنيف ، وبالغوا فيه وفي وثاقته . وقال فقيه الشّيعة الشّيخ يوسف البحرانيّ في لؤلؤة البحرين : وكان هذا الشّيخ وحيد عصره ، وفريد دهره ، الَّذي لم تكتحل حدقة الزّمان له بمثيل ولا نظير ، كما لا يخفى على من أحاط خبرا بما بلغ إليه من عظم الشّأن في هذه الطَّائفة ولا ينبؤك مثل خبير . وأطراه الشّيخ الحرّ في تذكرة المتبحّرين قائلا : فاضل ، عالم ، علَّامة العلماء ، محقّق ، مدقّق ، ثقة ، ثقة ، فقيه ، محدّث ،