العلامة الحلي
مقدمة 15
منتهى المطلب ( ط . ج )
وتطويرا لمناهجها وأساليبها ، فبالرغم من الفتح الفقهيّ الكبير الَّذي قدّر لمدرسة بغداد على يد شيخ الطَّائفة الطَّوسيّ ، كانت المدرسة بداية لفتح جديد ، ومرحلة جديدة الاستنباط لم تخلّ من بدائيّة . فقدّر لمدرسة الحلَّة - نتيجة لممارسة هذا اللَّون الجديد من التّفكير والاستنباط - أن تمسح عنها مظاهر البدائيّة ، وأن تسوّي من مسالكها ، وأن توسّع الطَّريق للسّالكين ، وتمهّدها لهم . ولئن كان الشّيخ الطَّوسيّ بلغ قمّة الفكر الفقهيّ لمدرسة بغداد ، فقد بلغ - من بعده - العلَّامة الحلَّي قمّة الفكر الفقهيّ لمدرسة الحلَّة . ولولا جهود علماء هذا العصر ، لظلَّت مدرسة بغداد على المستوي الَّذي خلَّفها الشّيخ عليه من ورائه ، ولما قطعت هذه المراحل الطَّويلة الَّتي قطعتها فيما بعد على أيدي علماء كبار ، أمثال : المحقّق الحلَّي والعلَّامة والشّهيد الأوّل وغيرهم « 1 » . بين والده وهولاكو وممّا يناسب المقام هنا بعد ذكر هذه النّبذة التّأريخيّة المختصرة عن مدرسة الحلَّة الفقهيّة ، ما نقله العلَّامة نفسه في كتابه : « كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين - عليه السّلام - » ص 28 في أخبار مغيّبات أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال : ومن ذلك إخباره - عليه السّلام - بعمارة بغداد ، وملك بني العبّاس ، وأحوالهم ، وأخذ المغول الملك منهم ، رواه والدي رحمه الله ، وكان ذلك سبب سلامة أهل الكوفة والحلَّة والمشهدين الشّريفين من القتل [ والفتك ] . لمّا وصل السّلطان هولاكو إلى بغداد قبل أن يفتحها ، هرب أكثر أهل الحلَّة
--> « 1 » ومن أراد التّوسّع ، فليراجع تقديم العلَّامة الآصفي لكتاب اللَّمعة ج 1 ص 68 - 76 .