العلامة الحلي

74

منتهى المطلب ( ط . ج )

اللَّه بين قلوبكم ) قال : فلقد رأيت الرّجل منّا يلصق كعبه بكعب صاحبه ومنكبه بمنكبه « 1 » ، فدلّ على انّ الكعب في جانب القدم ، لامتناع الإلصاق في ظهره ، ولأنّ أبا عبيدة قال : الكعب هو الَّذي في أصل القدم ينتهي السّاق إليه بمنزلة كعاب القنا « 2 » . والجواب عن الأوّل : انّه تعالى عنى رجلي كلّ واحد من المتطهّرين . ومعلوم قطعا انّ في كلّ رجلين كعبين ، وهذا أولى ، فإنّ التّكليف يتناول الرّجلين معا ، فصرف الخطاب إلى المتعلَّق بهما أشبه ، ولا استبعاد في الجمع بالقياس إلى الجمع ، وفي التّشبيه بالقياس إلى المكلَّف ، فالأوّل كالمرافق ، والثّاني كالكعبين . وعن الثّاني : انّه لا استبعاد في إصابة الرّامي ظهر قدمه ، فإنّه ربّما كان مع تولَّيه عنه ، كأن يقبل أحيانا عليه ، فيقبل إليه ، فيصيب المرمي ظهر قدمه « 3 » ، فإنّه ليس في الخبر أكثر من الاتّباع ، وقد يتّبع من يقبل بوجهه تارة ويعرض أخرى . وعن الثّالث ، والرّابع : انّهما دالَّان على تسمية غير ما ذكرناه بالكعب ، ولا منافاة ، ويجوز أن يكون ما ذكره النّعمان وأبو عبيدة مذهبا ، فما نقلناه عن الباقر عليه السّلام أولى . فروع : الأوّل : قد تشتبه عبارة علمائنا على بعض من لا مزيد تحصيل له في معنى الكعب ، والضّابط فيه ، ما رواه زرارة في الصّحيح ، عن الباقر عليه السّلام : قلنا أصلحك

--> « 1 » صحيح البخاري 1 : 184 - 185 ، سنن أبي داود 1 : 178 حديث 663 ، سنن التّرمذي 1 : 438 حديث 227 ، صحيح مسلم 1 : 324 حديث 128 ، سنن ابن ماجة 1 : 318 حديث 994 ، مسند أحمد 4 : 271 ، 272 ، 276 ، 277 ، نيل الأوطار 2 : 187 حديث 1 في الجميع بتفاوت يسير ، وفي بعض المصادر أورد قطعة منه . « 2 » المغني 1 : 155 . « 3 » « خ » : ظاهر قدميه .