العلامة الحلي

420

منتهى المطلب ( ط . ج )

وأيضا : يمكن أن يكون المراد لا يغشاها زوجها في أيّام أقرائها ، أو مع الاشتباه فإنّ الصّيغة ليست للعموم . وعن الثّاني : انّ ما ذكرتموه مفهوم ، فلا يعارض المنطوق . سلَّمنا ، لكن يمكن ترتيب الحكم على أذى الحيض ، لا على كلّ أذى ، خصوصا مع قوله * « فإذا تطهّرن فأتوهنّ » « 1 » وهذا يدلّ بمنطوقه على تحليل الوطء . لا يقال : يمنع اشتراط الأفعال فإنّ اللَّه تعالى قال « فإذا تطهّرن فأتوهنّ » وقال « والَّذين هم لفروجهم حافظون إلَّا على أزواجهم » « 2 » وذلك يدلّ على عموميّة التّحليل ، ولأنّ رواية ابن سنان تدلّ على الإباحة مطلقا ، ولأنّ الوطء لا يشترط فيه خلوّ الموطوءة من الحدث كالحائض إذا انقطع دمها والجنب ، ولأنّ الأصل الحلّ ، وقد سلم من المعارض ، فيعمل به . وأيضا : فإنّ رواية زرارة غير دالَّة على مطلوبكم ، لأنّ الظَّاهر انّ المنع لمّا كان من الحيض ، كان الحلّ بالخروج منه ، كما يقال : لا تحلّ الصّلاة في المغصوب ، فإذا خرج حلَّت ، أي زال منع الغصب وإن افتقر إلى الطَّهارة . ورواية ابن أعين يحتمل انّه أراد غسل الحيض . لأنّا نقول : ما ذكرتم من الآيات لا تدلّ من حيث المنطوق على العموم ، إذ ليست هذه الصّيغ موضوعة له . ولو سلَّمناه لكن ما ذكرناه خاصّ ، فيكون مقدّما ، وهو الجواب عن رواية ابن سنان . على انّها إنّما وردت عقيب أمرها بالاغتسال والوضوء . وأمّا ما ذكرتموه من القياس على الحائض ، فهو ينقلب عليكم ، لأنّا نقول : يشترط فيه انقطاع الدّم كالحائض ، وأمّا التّمسّك بالأصل فضعيف مع ما ذكرنا من الأدلَّة . وأمّا ما ذكره في تأويل رواية زرارة فضعيف ، إذا المنطوق تعليق الحلّ بالحلّ والاحتمال الَّذي ذكروه في رواية ابن أعين لم يدلّ عليه اللَّفظ ، فلا يكون مقبولا .

--> « 1 » البقرة : 222 . « 2 » المؤمنون : 5 - 6 .