العلامة الحلي
363
منتهى المطلب ( ط . ج )
والجواب عن الرّواية الأولى : انّها دالَّة على تحليل ما فوق الإزار لا على تحريم ما عداه إلَّا من حيث المفهوم بدليل الخطاب ، وليس حجّة خصوصا مع معارضة المنطوق له ، وكذا رواية أبي بصير ، ورواية حجّاج . على انّ قوله عليه السّلام : « تلبس درعا ثمَّ تضطجع معه » ليس دالَّا على الوجوب بل على الاستحباب ، ثمَّ انّ هذه الرّوايات لا تخلو من ضعف في سندها . وأيضا : فهي معارضة بما رواه الشّيخ ، عن عمر بن حنظلة قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : ما للرّجل من الحائض ؟ قال : « ما بين الفخذين » « 1 » . وما رواه في الصّحيح ، عن عمر بن يزيد ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : ما للرّجل من الحائض ؟ قال : « ما بين أليتيها ، ولا يوقب » « 2 » . وأمّا رواية عبد الرّحمن فإنّهما متروكة بالإجماع ، فإن خصّصتموها بما تحت السرّة وفوق الرّكبة خرج اللَّفظ عن حقيقته ، فكان « 3 » مجازا ، فنقول : لم لا تحمل نفي الحلّ على الكراهية مجازا ؟ ! سلَّمنا ، لكنّا نقول : ثبت التّخصيص فيما ذكرتم ، فكذا في صورة النّزاع بالقياس ، والجامع ما اشتركا فيه من المصلحة الناشئة من دفع الضّرر الحاصل بوجوب الاحتراز مع خلوص الدّاعي . والجواب عن احتجاج الشّافعيّ « 4 » : انّه دالّ على حلّ ما فوق الإزار لا على تحريم غيره ، والنّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قد يترك بعض المباح تحرّزا ، ثمَّ هو معارض بما رواه عكرمة ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله انّه كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على
--> « 1 » التّهذيب 1 : 155 حديث 442 ، الاستبصار 1 : 129 حديث 440 ، الوسائل 2 : 571 الباب 25 من أبواب الحيض ، حديث 7 . « 2 » التّهذيب 1 : 155 حديث 443 ، الاستبصار 1 : 129 حديث 441 ، الوسائل 2 : 571 الباب 25 من أبواب الحيض ، حديث 8 . « 3 » « د » « ح » « ق » « ن » « م » : وكان . « 4 » راجع ص 362 عبارة : احتجّ أبو حنيفة ومن وافقه ، والمراد بمن وافقه ( هو الشّافعيّ ومالك وغيره ) .