العلامة الحلي
360
منتهى المطلب ( ط . ج )
لا موضعه ، وقال اللَّه تعالى * ( واللائي يَئِسْنَ مِنَ المَحيض ) * « 1 » وإنّما يريد به الدّم . لأنّا نقول : استعمال المحيض في الحيض لا ينافي مطلوبنا ، إذا الحيض هاهنا غير مراد لوجوه : أحدها : انّ ما ذكرناه قياس اللَّفظ ، فيحمل عليه . الثّاني : لو نزل على الحيض لوجب الإضمار ، إذ يستحيل حمل اللَّفظ على حقيقته ، سلَّمنا ، لكن إضمار الموضع أولى من إضمار الزّمن ، لأنّه يلزم من الثّاني الأمر باعتزال النّساء في مدّة الحيض بالكلَّيّة ، وقد انعقد الإجماع على خلافه . الثّالث : انّ ما ذكرناه أولى ، لأنّ سبب نزول هذه الآية انّ اللَّه تعالى قصد مخالفة اليهود حيث كانوا يعتزلون النّساء ، فلا يؤاكلوهنّ ، ولا يشاربوهنّ مدّة الحيض ، ولا يجامعوهنّ في البيت ، فسأل أصحاب النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عن ذلك فنزلت هذه الآية ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : ( اصنعوا كلّ شيء غير النّكاح ) « 2 » . وما رواه الجمهور ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، انّه قال : ( اجتنب منها شعار الدّم ) « 3 » . وروى مسلم ، عنه صلَّى اللَّه عليه وآله انّه قال : ( اصنعوا كلّ شيء غير النّكاح ) « 4 » .
--> « 1 » الطَّلاق : 4 . « 2 » أحكام القرآن للجصّاص 2 : 21 ، تفسير الطَّبري 2 : 380 ، تفسير القرطبي 3 : 80 - 81 ، التّفسير الكبير 6 : 63 ، أحكام القرآن لابن العربي 1 : 158 ، المغني 1 : 384 . صحيح مسلم 1 : 246 حديث 302 ، سنن أبي داود 1 : 67 حديث 258 ، سنن ابن ماجة 1 : 211 حديث 644 ، سنن الدّارمي 1 : 245 ، سنن النّسائي 1 : 152 - 187 ، سنن البيهقي 1 : 313 ، نيل الأوطار 1 : 348 حديث 1 ، مسند أحمد 3 : 132 ، جامع الأصول 8 : 211 حديث 5379 ، كنز العمّال 9 : 408 حديث 26726 . في بعضها بتفاوت يسير . « 3 » المغني 1 : 384 . « 4 » صحيح مسلم 1 : 246 حديث 302 .