العلامة الحلي

36

منتهى المطلب ( ط . ج )

احتجّ الشّيخ بابتداء النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله من المرفق ، لما رواه عن زرارة وبكير ابني أعين أنّهما سألا أبا جعفر عليه السّلام عن وضوء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ثمَّ قال : ثمَّ غمس كفّه اليمنى في الماء فاغترف بها من الماء فغسل يده اليمنى من المرفق إلى الأصابع لا يرد الماء إلى المرفقين « 1 » . وما رواه الهيثم بن عروة وقد تقدّمت ، والرّواية الأولى في طريقها عثمان بن عيسى ، والثّانية في طريقها سهل بن زياد ، وهما ضعيفان « 2 » . احتجّ المرتضى بأنّه أتى بالمأمور به ، فيجب الإجزاء ، لكنّه أتى بالكراهيّة « 3 » . وللشّيخ أن يقول : إذا كان مكروها لم يفعله النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بيانا ، فتعيّن الآخر ، فيكون واجبا . ونحن نقول : قد بيّنّا تحريم النّكس في الوجه « 4 » ، فيحرم هنا ، لعدم القائل بالفرق . الثّاني : الواجب في الغسل ما يحصل به مسمّاه كالدّهن ، بشرط بقاء التّسمية فيه ، وذلك بأن يصدق الجريان على الماء ، أمّا المسح فلا ، لأنّه بالأوّل يكون ممتثلا بخلاف الثّاني . الثّالث : لو انقطعت يده من دون المرفق غسل الباقي من محلّ الفرض . وهو قول أهل العلم « 5 » . لنا : ما رواه الشّيخ ، عن رفاعة [ 1 ] ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن

--> [ 1 ] رفاعة بن موسى الأسديّ النخاس ، كوفيّ ، ثقة في حديثه مسكونا إلى روايته لا يعترض عليه بشيء من الغمز ، روى عن أبي عبد اللَّه وأبي الحسن ( ع ) ، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الإمام الصّادق ( ع ) . رجال النّجاشيّ : 166 ، رجال الطَّوسيّ : 194 ، رجال العلَّامة : 71 . « 1 » التّهذيب 1 : 56 حديث 158 ، الاستبصار 1 : 57 حديث 168 ، الوسائل 1 : 275 الباب 15 من أبواب الوضوء ، حديث 11 . « 2 » تقدم بيان ضعفهما في الجزء الأوّل 1 : 39 ، 251 . « 3 » رسائل الشّريف المرتضى ( المجموعة الأولى ) : 213 . « 4 » تقدّم بيانه في ص 31 . « 5 » المجموع 1 : 394 ، المغني 1 : 139 .