العلامة الحلي

214

منتهى المطلب ( ط . ج )

نفسه ، ولأنّه سيظهر إن شاء اللَّه تعالى أن لا وضوء مع غسل الجنابة ، فسقط ما قالوه بالكلَّيّة . الرّابع : الصّاع وحده كاف في الاستنجاء منه وغسل الذّراعين في الغسل ، لما رواه الشّيخ في الصّحيح ، عن محمّد بن مسلم وأبي بصير ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام ، قالا : « توضّأ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله [ بمدّ ] « 1 » واغتسل بصاع » ثمَّ قال : « اغتسل هو وزوجته بخمسة أمداد من إناء واحد » قال زرارة : فقلت : كيف صنع هو ؟ قال : « بدأ هو فضرب بيده في الماء قبلها وأنقى فرجه ثمَّ ضربت فأنقت فرجها ثمَّ أفاض هو وأفاضت هي على نفسها حتّى فرغا فكان الَّذي اغتسل به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، ثلاثة أمداد ، والَّذي اغتسلت به مدّين وإنّما أجزأ عنهما لأنّهما اشتركا جميعا ، ومن انفراد بالغسل وحده فلا بدّ له من صاع » « 2 » ولا شكّ انّ التّقدير لم يحصل بعد الاغتسال ، بل قبله ، وذلك يستلزم إدخال المستعمل في غسل الفرجين في المقدار . لا يقال : هذا يدلّ على عدم إجزاء ما دون الصّاع . لأنّا نقول : ذلك من حيث المفهوم ، فلا يعارض ما قدّمناه من المنطوق ، ولأنّه خرج مخرج الأغلب فلا يدلّ على النّفي . قال أبو حنيفة : يستنجي برطل ، ويغسل وجهه وذراعيه برطل ، ويصبّ الماء على رأسه وسائر جسده خمسة أرطال ، ويغسل قدميه برطل ، فذلك ثمانية أرطال وهي الصاع . وقال بعض أصحابه : يتوضّأ بمدّ سوى الاستنجاء ، ويغتسل بصاع غير الاستنجاء أيضا .

--> « 1 » أضفناه من المصدر . « 2 » التّهذيب 1 : 370 حديث 1130 ، وفيه : فضرب بيده بالماء . ، الوسائل 1 : 513 الباب 32 من أبواب الجنابة ، حديث 5 .