العلامة الحلي
211
منتهى المطلب ( ط . ج )
وفي الصّحيح ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السّلام ، قال : « كان النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يغتسل بخمسة أمداد بينه وبين صاحبته ويغتسلان جميعا من إناء واحد » « 1 » . احتجّ أبو حنيفة « 2 » بما رواه ، عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، قال : ( يجزي من الوضوء مدّ ومن الجنابة صاع ) « 3 » والتّقدير يدلّ على أنّه لا يحصل الإجزاء بدونه . والجواب : انّه إنّما يدلّ بالمفهوم وأبو حنيفة لا يقول به « 4 » ، ومع ذلك فإنّ المفهوم إنّما يدلّ إذا لم يخرج مخرج الغالب وهاهنا قد خرج مخرج الغالب فإنّه لا يكفي غالبا أقلّ منه ، ولأنّ ما ذكرناه من الحديث في الجنابة منطوق وما ذكروه مفهوم ، والمنطوق مقدّم . وأمّا الوضوء فقد روى عبد اللَّه بن زيد انّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله توضّأ بثلثي مدّ « 5 » . وهو يعارض حديث الوضوء . وأمّا استحباب الصّاع فلأنّ فيه إسباغا ، ولما رواه الشّيخ في الصّحيح ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يتوضّأ بمدّ ويغتسل بصاع ، والمدّ رطل ونصف ، والصّاع ستّة أرطال » « 6 » قال الشّيخ : أراد به
--> « 1 » الكافي 3 : 22 حديث 5 ، التّهذيب 1 : 137 حديث 382 ، الاستبصار 1 : 122 حديث 412 ، الوسائل 1 : 512 الباب 32 من أبواب الجنابة ، حديث 1 . « 2 » المبسوط للسّرخسي 1 : 45 ، المغني 1 : 256 . « 3 » مسند أحمد 3 : 370 ، كنز العمّال 9 : 309 حديث 26152 ، سنن البيهقي 1 : 195 ، مستدرك الحاكم 1 : 161 . « 4 » المغني 1 : 256 . « 5 » سنن البيهقي 1 : 196 . « 6 » التّهذيب 1 : 136 حديث 379 ، الاستبصار 1 : 121 حديث 409 ، الوسائل 1 : 338 الباب 50 من أبواب الوضوء ، حديث 1 .