العلامة الحلي
195
منتهى المطلب ( ط . ج )
فرع : يجب أن يتولَّى الغسل بنفسه ، لأنّه مخاطب به إلَّا مع الضّرورة ، وتكره الاستعانة ، وقد تقدّم « 1 » في الوضوء . مسألة : ويجب الترتيب في غسل الجنابة ، يبدأ برأسه ، ثمَّ بجانبه الأيمن ، ثمَّ الأيسر . وهو مذهب علمائنا خاصّة . لنا : ما روته عائشة ، قالت : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يخلَّل شعره ، فإذا ظنّ أنّه أروى بشرته ، أفاض عليه الماء ثلاث مرّات ، ثمَّ غسل سائر جسده « 2 » . وما روته ميمونة ، قالت : وضع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وضوء الجنابة ، فأفرغ على يديه فغسلهما مرّتين أو ثلاثا ، ثمَّ أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره ، ثمَّ ضرب بيده على الأرض أو الحائط مرّتين أو ثلاثا ، ثمَّ تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ، ثمَّ أفاض الماء على رأسه ، ثمَّ غسل جسده ، فأتيته بالمنديل فلم يردها ، وجعل ينفض الماء بيديه « 3 » ، وهذان متّفق عليهما . وروى الجمهور ، عن أمّ سلمة ، قالت : قلت : يا رسول اللَّه ، إنّي امرأة أشدّ ضفيرتي أفأنقضه لغسل الجنابة ؟ فقال : ( لا ، إنّما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ، ثمَّ تفيضين عليك الماء ، فتطهرين ) « 4 » رواه مسلم . إذا ثبت هذا ، فنقول : لمّا وجب تقديم غسل الرّأس بفعله عليه السّلام عقيب الإجمال ، وبقوله : ( ثمَّ تفيضين ) وهي للتّرتيب ، وجب تقديم الجانب الأيمن على الأيسر .
--> « 1 » تقدّم في الجزء الأوّل ص 311 . « 2 » صحيح البخاري 1 : 76 ، سنن البيهقي 1 : 175 . « 3 » صحيح البخاري 1 : 77 ، سنن البيهقي 1 : 177 - مع تفاوت يسير . « 4 » صحيح مسلم 1 : 259 حديث 330 - وفيه : ضفر رأسي .