العلامة الحلي
190
منتهى المطلب ( ط . ج )
لنا : انّه جنب بعد الإسلام ، فيمنع من الصّلاة إلَّا بالغسل ، لقوله تعالى * ( وإن كُنتُم جُنُباً فاطَّهَّرُوا ) * « 1 » وهو عام . وأيضا : قوله عليه السّلام : ( إذا التقى الختانان وجب الغسل ) « 2 » ولأنّه لو كان محدثا حدثا أصغر لم يجز له الدّخول في الصّلاة إلَّا بالطَّهارة ، فكذا في الغسل ، ولأنّه على تقدير أن لا يكون مكلَّفا لا يلزم عدم الغسل ، لأنّ عدم التّكليف غير مانع من الوجوب . كالصّبيّ والمجنون . احتجّوا بأنّه لم ينقل عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله انّه أمر أحدا بالغسل ، مع كثرة من أسلم من البالغين ، وهم غالبا لا يكادون يسلمون عن حدث الجنابة « 3 » . وبقوله عليه السّلام : ( الإسلام يجبّ ما قبله ) « 4 » . والجواب عن الأوّل بالمنع من ترك الأمر ، فإنّ قوله : ( إذا التقى الختانان وجب الغسل ) عامّ ، وقوله تعالى * ( وإنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) * « 5 » عامّ أيضا . ولو سلَّمنا ترك أمرهم به على التّفصيل ، لكن لمّا علموا من دينه أنّهم بعد الإسلام مأمورون بأحكامه ، ومن جملة تلك الأحكام الصّلاة المشترطة بالطَّهارة ، لا جرم كان ذلك كافيا في الأمر لهم . على انّه قد نقل أنّهم أمروا بذلك . روى أبو داود ، عن قيس بن عاصم [ 1 ] قال : أتيت النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل « 6 » .
--> [ 1 ] قيس بن عاصم بن سنان بن منقر التّميميّ المنقريّ ، يكنّى أبا علي ، روى عن النّبيّ ( ص ) وروى عنه ابناه حكيم وحصين ، وابن ابنه خليفة بن حصين ، والأحنف بن قيس . أسد الغابة 4 : 219 ، الإصابة 3 : 252 ، الاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 232 . « 1 » المائدة : 6 . « 2 » مسند أحمد 6 : 239 . « 3 » المغني 1 : 239 ، نيل الأوطار 1 : 282 ، المجموع 2 : 152 . « 4 » مسند أحمد 4 : 199 ، 204 ، 205 . « 5 » المائدة : 6 . « 6 » سنن أبي داود 1 : 98 حديث 355 .