العلامة الحلي
15
منتهى المطلب ( ط . ج )
القربة . « 1 » . لنا : الآية فإنّها تدلّ على نيّة الاستباحة . ويجب أن تقع مقارنة لغسل الوجه ، لأنّه مبدأ للطَّهارة ، فلو تراخت عنه لوقع غير منويّ . ويستحبّ إيقاعها عند غسل اليدين للوضوء أمام غسل الوجه . وتشتمل النّيّة أفعال الطَّهارة المسنونة والواجبة ، لأنّ غسل اليدين للوضوء من أفعاله ، فجاز إيقاع النّيّة عنده . وجوّز الشّافعيّة ذلك بشرط بقاء الذّكر إلى غسل الوجه « 2 » ، والمعتمد ما قلناه . ويتضيّق عند غسل أوّل جزء من الوجه الَّذي هو أوّل واجباته ، ولا يجوز تقديمها على غسل اليدين ولو بالزّمن اليسير ، خلافا لأحمد « 3 » ، وإلَّا فإن استحضرت حالة الغسل فتلك أخرى مجدّدة وإلَّا وقع غير منويّ فلا يكون مجزيا . ويجب استدامتها حكما بمعنى انّه لا ينتقل إلى نيّة منافية لها ، ولا يشترط الاستمرار حقيقة للمشقّة . نعم ، يستحبّ ، لتقع جميع الأفعال مقترنة بالنّيّة . وهل يشترط نيّة الوجوب أو النّدب ؟ الوجه اشتراطه ، لأنّه فعل مشترك فلا يتخصّص إلَّا بالنّيّة ، وبالقياس على واجبات العبادات . فروع : الأوّل : لو نوى ما لا يشرع له الطَّهارة كالأكل ، والبيع ، والتّبرّد لم يرتفع حدثه إجماعا ، لأنّه لم ينو الطَّهارة ولا ما يتضمّن نيّتها ، فلا تكون حاصلة له ، كالَّذي لم ينو شيئا .
--> « 1 » النّهاية : 15 . « 2 » المجموع 1 : 320 ، فتح العزيز بهامش المجموع 1 : 317 . « 3 » المغني 1 : 124 ، الكافي لابن قدامة 1 : 28 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 154 .