العلامة الحلي
115
منتهى المطلب ( ط . ج )
فيجب فيها الموالاة كالصّلاة . وأيضا : فهي عبادة تراد للصّلاة متقدّمة عليها مؤلَّفة من أشياء مختلفة ، فيبطلها التّفريق كالأذان . ويمكن أن يحتجّ هاهنا بما رواه الجمهور ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، انّه قال : ( يمسح المسافر ثلاثة أيّام ولياليهنّ ، والمقيم يوما وليلة ، ثمَّ ليحدث بعد ذلك وضوءا » « 1 » . فنقول : لو جاز التّفريق ، لأمر من نزع خفّيه ، بغسل رجليه والبناء على ما مضى ، ولم يأمره بإعادة الجميع . احتجّ : المخالفون بأنّه قد أتى بالمأمور به ، وهو مطلق الغسل الخالي عن قيدي الموالاة وعدمها ، فوجب الإجزاء ، ولأنّ الآية مطلقة فزيادة الشّرط نسخ ، ولأنّها إحدى الطَّهارتين ، فكيفما غسل جاز ، سواء كان مع الموالاة أو لا معها كالغسل « 2 » . والجواب عن الأوّل : انّ الآية دلَّت على وجوب الغسل ، والنّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بيّن كيفيّة ذلك المجمل ، فإنّه لم يتوضّأ إلَّا مواليا ، وأمر تارك الموالاة بإعادة الوضوء . وعن الثّاني : انّا قد بيّنا انّ الزّيادة ليست نسخا مطلقا ، على انّ هذا كيف يسمع من أبي حنيفة ومذهبه انّ الأمر يقتضي الفور « 3 » ، فأيّ زيادة هاهنا حينئذ ، وهل معنى قولنا تجب الموالاة إلَّا وجوب الفور . وعن الثّالث : انّ الفرق واقع بين غسل الجنابة والوضوء ، لأنّ الغسل كالعضو الواحد .
--> « 1 » سنن ابن ماجة 1 : 184 حديث 556 ، سنن الدّار قطني 1 : 194 حديث 1 ، سنن البيهقي 1 : 281 ، كنز العمّال 9 : 406 حديث 26717 وص 611 حديث 27639 - بتفاوت في الجميع . « 2 » المجموع 1 : 455 ، التّفسير الكبير 11 : 155 ، المبسوط للسّرخسي 1 : 56 ، أحكام القرآن للجصّاص 3 : 363 . « 3 » انظر : أحكام القرآن للجصّاص 3 : 364 .