العلامة الحلي

111

منتهى المطلب ( ط . ج )

والجواب : الجنب المحدث يسقط فرض حدثه مع الجنابة ، فيكون الحكم لها . أصل : اعلم انّ النّاس اختلفوا في انّ الزّيادة على النّصّ هل هي نسخ أم لا ، مع اتّفاقهم على انّ زيادة عبادة أو صلاة على العبادات والصّلوات لا تكون نسخا . قال الشّافعيّ : لا تكون نسخا « 1 » . وقال أبو حنيفة : تكون نسخا « 2 » . والحقّ عندي ما ذكره أبو الحسين [ 1 ] ، قال : النّظر في هذه المسألة يتعلَّق بأمور ثلاثة : أحدها : انّ الزّيادة على النّصّ هل تقتضي زوال أمر أم لا ؟ والحقّ أنّها تقتضيه ، لأنّ إثبات كلّ شيء لا أقلّ من أن يقتضي زوال عدمه الَّذي كان . وثانيها : انّ هذه الإزالة هل تسمّى نسخا ؟ والحقّ انّ الَّذي يزول بسبب هذه الزّيادة إن كان حكما شرعيّا وكانت الزّيادة متراخية عنه ، سمّيت تلك الإزالة نسخا ، وإن كان حكما عقليّا وهو البراءة الأصليّة ، لم تسمّ تلك الإزالة نسخا . وثالثها : هل تجوز الزّيادة على النّصّ بخبر الواحد والقياس أم لا ؟ والحق انّه إن كان الزّائد حكم العقل وهو البراءة الأصليّة ، جاز ذلك ، إلَّا أن يمنع مانع خارجيّ ، كما إذا قيل : خبر الواحد لا يكون حجّة فيما يمعّ به البلوى ، والقياس غير حجّة في الكفّارات والحدود ، إلَّا انّ هذه الموانع لا تعلَّق لها بالنّسخ من حيث هو نسخ . وأمّا إن كان الحكم الزّائد شرعيّا فلينظر في دليل الزّيادة ، فإن كان بحيث يجوز أن يكون ناسخا

--> [ 1 ] أبو الحسين البصري محمّد بن عليّ بن الطَّيب ، شيخ المعتزلة وصاحب التّصانيف في الكلام والأصول ، منها : المعتمد ، تصفّح الأدلَّة ، غرر الأدلَّة . مات ببغداد سنة 436 ه‍ . العبر 2 : 273 ، شذرات الذّهب 3 : 259 ، تذكرة الحفّاظ 3 : 1109 . « 1 » الأحكام في أصول الأحكام 3 : 154 ، المعتمد في أصول الفقه 1 : 405 . « 2 » أحكام القرآن للجصّاص 3 : 363 .