العلامة الحلي

105

منتهى المطلب ( ط . ج )

ومحمّد بن الحسن ، وأبو يوسف ، والمزنيّ ، وداود « 1 » . لنا : قوله تعالى * ( فَاغسِلُوا وُجُوهَكُم وأَيدِيَكُم إِلَى المَرافِقِ وامسَحُوا بِرُؤسِكُم وأَرجُلَكُم إلى الكَعبَين ) * « 2 » وقد بيّنّا انّ الواو تقتضي التّرتيب ، ولأنّه تعالى عقّب إرادة القيام بالغسل ، فيجب تقدّمه على غيره ، وكلّ من أوجب تقدّم الغسل أوجب التّرتيب ، ولأنّه تعالى ذكر هذه الأعضاء مرتّبا فيجب غسلها مرتّبا ، ولأنّه تعالى جعل غاية الغسل المنطوق المرافق ، فيجب البدأة بالوجه . أمّا المقدّمة الأولى فلأنّه قد اتّفق محقّقو الأدب على انّ العامل في المعطوف هو الفعل الظَّاهر بتقوية حرف العطف ، فلو قلنا بجعل « إلى » غاية في ذلك المقدّر ، لزم اعتبار وجوده من حيث الغاية واعتبار عدمه من حيث العطف ، وفي ذلك تناف . وما رواه الجمهور من صفة وضوء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله « 3 » ، فإنّ كلّ من حكاه إنّما حكاه مرتّبا ، وهو مفسّر لما في كتاب اللَّه تعالى . وتوضّأ مرتّبا وقال : ( هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصّلاة إلَّا به ) « 4 » أي : بمثله . ولأنّ الصّحابة رتّبوا ، فإنّ عليّا عليه السّلام نقل عنه التّرتيب « 5 » ولم ينكر عليه ، فكان إجماعا .

--> « 1 » المغني 1 : 156 ، المجموع 1 : 443 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 149 ، تفسير القرطبي 6 : 98 ، نيل الأوطار 1 : 175 . « 2 » المائدة : 6 . « 3 » صحيح البخاري 1 : 51 ، 58 ، صحيح مسلم 1 : 205 حديث 226 ، وص 210 حديث 235 ، وص 216 حديث 246 ، سنن أبي داود 1 : 26 حديث 106 ، سنن التّرمذي 1 : 47 حديث 32 ، سنن ابن ماجة 1 : 149 حديث 434 ، سنن النّسائي 1 : 69 ، 71 ، 73 ، الموطَّأ 1 : 18 : حديث 1 ، مسند أحمد 1 : 59 ، 110 ، 125 ، و 4 : 38 ، 41 ، و 5 : 368 ، سنن الدّارمي 1 : 180 . « 4 » سنن ابن ماجة 1 : 145 حديث 419 . « 5 » سنن أبي داود 1 : 27 حديث 111 - وص 29 حديث 117 ، سنن التّرمذي 1 : 67 حديث 48 .