العلامة الحلي

تقديم 77

منتهى المطلب ( ط . ج )

وهذا ما يدفعنا إلى القول - ونحن نختم حديثنا عن فقيهنا الكبير - بأنّنا نواجه فقيها عملاقا قد انفرد بين السّابقين عليه بكونه قد « طوّر » الممارسة الفقهيّة ، و « جدّدها » على المستويات جميعا ، سواء أكان ذلك في صعيد الأداة الأصوليّة الَّتي طرح مفرداتها الضّخمة في كتابه المخطوط : « نهاية الوصول إلى علم الأصول » حيث سلك فيه نفس المنهج الفقهيّ المقارن من حيث تتّبعه المدهش لآراء الأصوليّين ومناقشتها والرّدّ عليها وإبداء وجهة نظر جديد حيالها ، أو كان ذلك في صعيد « الأداة الرّجاليّة والحديثيّة » حيث اختطَّ حيالها منحى فيه « الجدّة » دون أدنى شك ، أو كان ذلك في صعيد الممارسة الفقهيّة بعامّة : منهجا واستدلالا ، حيث نلاحظ « الجدّة أو التّطوير » فيها يتجاوز طرح « المبادئ إلى طرح « المنهج » أيضا ، وهو ما لحظناه خلال هذه السّطور الَّتي كتبناها عن فقيهنا الفذّ ، حيث كانت « السّعة » و « التّنوع » و « العمق » و « الجدّة » : طوابع علميّة لهذا الفقيه لم يكد لسواه أن يتوفّر عليها بنفس الحجم الَّذي لحظناه عند « العلَّامة » ، فهو - كما سبقت الإشارة - يرصد آلاف الآراء لمذاهب وتيّارات وأشخاص ، في كلّ العصور ، وفي كلّ الأمكنة ، داخل المذهب وخارجه ، وهو يلتمس « الأدلَّة » لها وليس مجرّد رصدها ، بما تستتبعها من منهجيّة جديدة بالنّحو الَّذي يضفي على بحثه حيويّة لافتة للنّظر تجعلك منبهرا ومندهشا حيال قابليّته الفذّة الَّتي وهبها اللَّه تعالى لفقيهنا الكبير ، حتّى ليكاد « يتفرّد » - مع آخرين لا يتجاوزون عدد الأصابع - في عصور التّأريخ الفقهيّ .