العلامة الحلي
تقديم 62
منتهى المطلب ( ط . ج )
يتمايزون فيما بينهم بالنّسبة للمباني الَّتي يعتمدونها . كلّ أولئك يفسّر لنا مشروعيّة تعدّد الأدلَّة . والحقّ ، أنّنا لا نجدنا بحاجة إلى الاستشهاد بنماذج في هذا الصّدد ، حيث أنّ وقوفنا على منهجه المقارن والاستدلالي أبرز لنا طبيعة التّعدّد أو التّنوّع في كتبهم الاستدلالية للأدلَّة الَّتي يعتمدها المؤلَّف ، فيما تفصح مستوياتها عن مدى الثّراء والعمق والجدّيّة والسّعة العلميّة . والمهم هو : أنّ حرص المؤلَّف على تعدّد الأدلَّة ما دام نابعا من كونه يقوم بعمليّة مقارنة - من جانب ، وعرض الأدلَّة بما يحقّق الإقناع للقارئ من جانب آخر - فإنّ طبيعة المناقشة أو البرهنة العلميّة - من جانب ثالث ، تفرض عليه أن يعتمد « تعدّد الأدلَّة » : حتّى لو خضعت لما هو « محتمل » أو « ممكن » من الأدلَّة ، ما دام الهدف هو : « إلزام » المخالف و « إقناعه » بصواب ما يذهب إليه المؤلَّف ، وبخطإ ما يذهب إليه المخالف . فمثلا ، عند ردّه لرواية خاصّة تحدّد عدم انفعال الماء إذا كان قدر قلَّتين ، يردّه قائلا : ( بأنّه مرسل ، ولأنّه مناف لعمل الأصحاب ، ولأنّه ورد للتّقيّة ، ولأنّه يحتمل أن تكون القلَّة . ) فالإرسال ، وعدم العمل به ، ووروده تقيّة ، أو احتمال بلوغ القلَّة قدر الكرّ . كلّ واحد من هذه الفرضيّات الأربع ، كاف في الرّدّ على الرّواية ، إلَّا أنّ المؤلَّف أخضع ذلك لافتراضات أربعة « من حيث سند الرّواية ودلالتها » ، حتّى « يلزم » المخالف بوجهة النّظر ، سليمة من الإشكالات أيّا كان نمطها . التّعامل مع السّند : ما تقدّم ، يمثّل تعامل المؤلَّف مع الدّلالة . أمّا الآن ، فنعرض لتعامله مع « السّند » ، في كتابه : « المنتهى » . سلفا ، ينبغي التّأكيد على حقيقة ملحوظة في منهج المؤلَّف بالنّسبة إلى تعامله مع السّند ، وهي : أنّه يرتّب أثرا على الرّواية من حيث « اعتبارها » أو عدمه . وهو مبدأ عام في ممارساته ، حيث يظلّ مثل هذا التّعامل أمرا له أهمّيّته العمليّة دون أدنى شك ، لبداهة أنّ تحقيق النّصّ وتصحيح نسبته إلى قائله ، يظلّ واحدا من أهمّ معالم « المنهج التّاريخيّ » في