العلامة الحلي

تقديم 59

منتهى المطلب ( ط . ج )

لمنهجه في المقارنة . وأمّا بالنّسبة للأصول العمليّة وسواها فبالرّغم من أنّنا لحظنا تعامله مع الأصول المذكورة في صعيد « المقارنة » إلَّا أنّ ثمّة ملاحظات لا بدّ من عرضها في هذا الحقل الَّذي نتحدّث عنه الآن ، ولعلّ أهمّ ما ينبغي أن نلحظه هو : منهج المؤلَّف في التّعامل مع الأصول ، حيث نعرف جميعا بأنّ الأصل العمليّ هو : الدّليل الثّانوي الَّذي يلجأ إليه الفقيه في حالة عدم الحصول على الدّليل المحرز ، وهذا ما أشار المؤلَّف إليه في مواقع متنوّعة من ردوده على المخالف ، مثل ردّه على من اعتمد « الاستصحاب » في طهارة المسكر قائلا : ( الاستصحاب إنّما يكون دليلا ما لم يظهر مناف ، والأدلَّة الَّتي ذكرناها - أي النّصوص - تزيل حكم الاستصحاب ) ومثل ردّه على القائل بعدم الكفّارة لمن فاته صيام رمضان في اعتماده أصل البراءة ، قائلا : ( إنّ أصالة براءة الذّمّة لا يصار إليها مع وجود المزيل وهو ما تقدّم من الأحاديث ) . غير أنّ المؤلَّف هنا لا يحقّ له إلغاء « الأصل » الَّذي اعتمده المخالف « وهو ابن إدريس » حيث لم يعتمد هذا الفقيه الأخبار الَّتي أوردها المؤلَّف بل اعتبرها « ظنّيّة » ممّا سوّغ له الرّجوع إلى « الأصل » . وبغضّ النّظر عن ذلك ، فإنّ المؤلَّف انطلاقا من هذا المبدأ نجده يعتمد « الأصل » - بمختلف أقسامه ومستوياته - عند فقدان الدّليل ، مثل ذهابه إلى عدم طهارة المياه بعد زوال تغيّرها بالنّجاسة ، قائلا : ( ولأنّها نجسة قبل الزّوال فيستصحب الحكم ) ومثل ذهابه إلى عدم تكرّر الكفّارة لمن أخّر قضاء صومه لسنتين قائلا : ( لأنّ الأصل : براءة الذّمّة ) . فالمؤلَّف حينما اعتمد الاستصحاب والبراءة في النّموذجين السّابقين إنّما اعتمدهما بناء على فقدان النّص ، كما أنّه حينما ردّ المخالف على اعتماده دليلي الاستصحاب والبراءة وغيرهما ، إنّما كان ردّه نابعا من وجود النّصّ . وهذا يعني انتفاء « الأصل » في حالة وجود النّص ، لكن يبدو أنّ المؤلَّف ينطلق من قناعات خاصّة « ومثله الكثير من فقهائنا قديما وحديثا » بالنّسبة إلى اعتماده « الأصل » في حالة وجود النّصّ أيضا بالرّغم من كونه ينكر على الآخرين مثل هذا الاعتماد ، كما لحظنا . فالملاحظ في ممارساته أنّه يعتمد « الأصل » إلى جانب « النّصّ » - في حالة توافق الدّليلين : « النّصّ والأصل » كما لو أضاف إلى النّصّ « أصلا » ، وهذا من نحو ذهابه إلى