العلامة الحلي

304

منتهى المطلب ( ط . ج )

قدرت على البول ، ثمَّ تدخل يدك في الإناء ، ثمَّ اغسل ما أصابك منه ، ثمَّ أفض على رأسك وجسدك ولا وضوء فيه ) « 1 » فلو كانا واجبين لوجب ذكرهما عقيب السّؤال وإلَّا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وذلك باطل اتّفاقا . وأيضا : الفم والأنف باطنان فلا يجب غسلهما كباطن اللَّحية وباطن العينين ، ولأنّ الوجه ما يحصل به المواجهة ولا تحصل المواجهة بها ، ولأنّ غسل الجنابة واجب فلا يجب فيه المضمضة والاستنشاق قياسا على غسل الميّت . واحتجّ المخالف « 2 » بما رواه أبو هريرة ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله انّه جعل المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثا فريضة « 3 » . وما رواه أبو هريرة أيضا انّه عليه السّلام قال : ( تحت كلّ شعرة جنابة فبلَّوا الشّعر وانقوا البشرة ) « 4 » وباطن الفم بشرة ، وداخل الأنف شعر ، فيجب بلَّه . قال أبو حنيفة : لأنّهما عضوان باطنان من وجه ظاهران من وجه ، فأعطيناهما حكم الباطن في الوضوء وحكم الظَّاهر في الجنابة « 5 » . وقال أحمد : انّهما ظاهران ، لأنّ الصّائم لا يفطر بوضع الطَّعام فيهما ، ولا ينشر حرمة الرّضاع بوصول اللَّبن إليهما ، ولا يجب الحدّ بترك الخمر فيهما ، فيجب غسلهما « 6 » . والجواب عن الحديث الأوّل : انّه قد ضعّفه العلماء ، قالوا : انّ رواية بركة الحلبيّ ، وهو

--> « 1 » التّهذيب 1 : 131 حديث 363 ، الاستبصار 1 : 123 حديث 419 ، الوسائل 1 : 515 الباب 34 من أبواب الجنابة حديث 3 . « 2 » المجموع 1 : 363 . « 3 » سنن الدّارقطني 1 : 115 حديث 3 . « 4 » سنن أبي داود 1 : 65 حديث 248 ، سنن التّرمذي 1 : 178 حديث 106 ، سنن ابن ماجة 1 : 196 حديث 597 ، سنن البيهقي 1 : 179 ، كنز العمّال 9 : 385 حديث 26595 . « 5 » المبسوط للسّرخسي 1 : 62 . « 6 » الكافي لابن قدامة 1 : 31 .