العلامة الحلي

268

منتهى المطلب ( ط . ج )

بالمسح ، فلم يجب إزالتها كيسير الدّم . والجواب عن الأوّل : انّ نفي الحرج عائد إلى الوتر إذ هو المأمور به في الخبر ، ونحن نقول به . وعن الثّاني : انّ الاجتزاء بالمسح لمشقّة الغسل ، لكثرة تكرّره في محلّ الاستنجاء . فروع : الأوّل : إذا تعدّى المخرج تعيّن الماء . وهو أحد قولي الشّافعيّ وإسحاق ، والقول الثّاني للشّافعيّ انّه : إذا تعدّى إلى باطن الأليتين ولم يتجاوز إلى ظاهرهما فإنّه يجزيه الحجارة ، فإن تجاوز ذلك وظهر على الأليتين وجب الماء عنده قولا واحدا « 1 » ، وأمّا البول فإذا انتشر على ما أقبل على الثّقب أجزأه الاستنجاء ، وإن انتشر حتّى تجاوز ذلك وجب الماء فيما جاوزه « 2 » . وذكر صاحب الفتاوي اختلاف الحنفيّة فيما إذا أصاب موضع الاستنجاء أكثر من قدر الدّرهم ، فاستنجى بثلاثة أحجار ، ولم يغسله فقال بعضهم بالطَّهارة ونفاه آخرون ، ولو كانت النّجاسة في سائر المواضع أكثر من قدر الدّرهم ، لم يجز إلَّا الغسل . لنا : ما رواه الجمهور ، عن عليّ عليه السّلام ، انّه قال : ( انّكم كنتم تبعرون بعرا وأنتم اليوم تثلطون ثلطا ، فاتّبعوا الماء والأحجار ) « 3 » ولأنّ المتعيّن لإزالة النّجاسة إنّما هو الماء ، والاستجمار في المحلّ المعتاد رخصة لأجل المشقّة الحاصلة من تكرّر « 4 » الغسل مع تكرّر « 5 » النّجاسة ، أمّا ما لا يتكرّر فيه حصول النّجاسة فلا يجزي فيه إلَّا الغسل كالسّاق والفخذ . ومن طريق الخاصّة : ما رواه مسعدة بن زياد من أمر النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله لنسائه ، بأن يأمرن النّساء بالاستنجاء بالماء ، وقد تقدّم « 6 » . وما رواه عمّار بن موسى ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : ( وإن خرج من مقعدته شيء

--> « 1 » المغني 1 : 182 ، المهذّب للشّيرازي 1 : 28 . « 2 » الام 1 : 22 ، المهذّب للشّيرازي 1 : 28 ، المجموع 2 : 125 ، 126 . « 3 » سنن البيهقي 1 : 106 - بتفاوت يسير . « 4 » « ح » « ق » : تكرار . « 5 » « ح » « ق » : تكرار . « 6 » تقدّم في ص 267 .