العلامة الحلي
208
منتهى المطلب ( ط . ج )
وفائدة الخلاف تظهر في موضعين : أحدهما : إذا توضّأت بعد الفجر ثمَّ طلعت الشّمس ، انتقض عندنا وعند الثّلاثة « 1 » ، وقال زفر : لا ينتقض لعدم دخول الوقت ، لأنّ ذلك الوقت مهمل إلى الزّوال « 2 » . الثّاني : إذا توضّأت بعد طلوع الشّمس ، انتقض وضوؤها بالزّوال عندنا ، وعند أبي يوسف وزفر ، خلافا لأبي حنيفة ومحمّد « 3 » ، وفي غير هذين لا فائدة ، فإنّه لا يخرج وقت إلَّا بدخول آخر ، فتنتقض الطَّهارة على المذاهب الثّلاثة . مسألة : لا يوجب الوضوء وحده شيء سوى ما ذكرناه ، لما تقدّم من الأحاديث الدّالَّة على الحصر ، وقد ذكر المخالفون أشياء توجب الوضوء . الأوّل : مسّ القبل والدّبر سواء كان له أو لغيره ، امرأة أو رجلا ، بشهوة أو بغيرها ، باطنا أو ظاهرا ، لا يوجب الوضوء . وهو مذهب الشّيخين « 4 » والسّيّد المرتضى « 5 » وأتباعهم « 6 » . وقال ابن بابويه : من مسّ باطن ذكره بإصبعه أو باطن دبره ، انتقض وضوؤه « 7 » . وقال ابن الجنيد : من مسّ ما انضمّ عليه الثّقبان نقض وضوؤه ، ومن مسّ ظاهر الفرج من غيره بشهوة يطهر إذا كان محرّما ، ومن مسّ باطن الفرجين فعليه الوضوء من المحرّم والمحلَّل « 8 » . وما اخترناه مذهب ابن عبّاس ، وعطاء ، وطاوس ، والثّوريّ « 9 » ، ونقله الجمهور ،
--> « 1 » بدائع الصّنائع 1 : 28 ، الهداية للمرغيناني 1 : 32 ، شرح فتح القدير 1 : 159 . « 2 » بدائع الصّنائع 1 : 28 ، الهداية للمرغيناني 1 : 32 ، شرح فتح القدير 1 : 159 . « 3 » بدائع الصّنائع 1 : 28 ، الهداية للمرغيناني 1 : 32 ، شرح فتح القدير 1 : 159 . « 4 » المفيد في المقنعة : 3 ، والطَّوسيّ في المبسوط 1 : 26 ، والخلاف 1 : 22 . « 5 » رسائل الشّريف المرتضى ( المجموعة الثّالثة ) : 25 ، جمل العلم والعمل : 52 . « 6 » كابن زهرة الحلبيّ في الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 549 ، وابن حمزة في الوسيلة ( الجوامع الفقهيّة ) : 664 ، وابن البرّاج في المهذّب 1 : 49 . « 7 » الفقيه 1 : 39 . « 8 » نقل قوله في المعتبر 1 : 113 ، والمختلف 1 : 17 . « 9 » المجموع 2 : 30 ، المغني 1 : 220 ، نيل الأوطار 1 : 249 .