العلامة الحلي

172

منتهى المطلب ( ط . ج )

ويطهر بالغسل إن كان مسلما ، أمّا الكافر فلا . الرّابع : الصّيد المحلَّل إذا وقع في الماء القليل مجروحا فمات فيه ، فإن كان الجرح قاتلا فهو حلال والماء طاهر ، وإلَّا فلا فيهما سواء اشتبه أو علم استناد الموت إلى الماء . قيل : انّه مع اشتباه موته بالماء وعدمه يكون الأصل طهارة الماء وحرمة الحيوان ، فيحكم بطهارة الماء وتحريم الحيوان « 1 » عملا بالأصلين « 2 » ، واخترناه نحن في بعض كتبنا « 3 » ، وليس بجيّد ، لأنّ العمل بالأصلين إنّما يصحّ مع الإمكان وهو هنا منتف ، فإنّه كما يستحيل اجتماع الشّيء مع نقيضه ، كذا يستحيل اجتماعه مع نقيض لازمه ، وموت الحيوان يستلزم نجاسة الماء ، فلا يجامع الحكم بطهارته كما لا يجامع تذكيته . الخامس : لو لاقى الحيوان الميّت أو غيره من النّجاسات ما زاد على الكرّ من الماء الجامد ، الأقرب : عدم التّنجيس ما لم يغيّره . لنا : قوله عليه السّلام : ( إذا بلغ الماء قدر كرّ ، لم ينجسه شيء ) « 4 » وبالتّمجيد لم يخرج عن حقيقته ، بل ذلك ممّا يؤكَّد ثبوت مقتضي حقيقته ، فإنّ الآثار الصّادرة عن الحقيقة كلَّما قويت ، كانت آكد في ثبوتها ، والبرودة من معلولات طبيعة الماء ، وهي تقتضي الجمود . أمّا لو كان ناقصا عن الكرّ ، هل يكون حكمه حكم الجامدات بحيث يلقى النّجاسة وما يكتنفها أم يدخل تحت عموم التّنجيس للقليل ؟ الأقرب : الأوّل ، لأنّه بجموده يمنع من شياع النّجاسة فيه ، فلا يتعدّى موضع الملاقاة بخلاف الماء القليل الَّذي تسري النّجاسة إلى جميع أجزائه .

--> « 1 » لم نعثر على القائل به ممّن تقدّم على العلَّامة . ومن العامّة انظر : المغني 1 : 69 . « 2 » « خ » بالأصل . « 3 » تحرير الأحكام 1 : 6 . « 4 » لم نعثر عليها من طرق العامّة . نعم ، في أحكام القرآن للجصّاص 5 : 205 نقلها عن مسروق والنّخعيّ وابن سيرين . ومن طريق الخاصّة ، انظر : الكافي 3 : 2 حديث 1 ، 2 ، التّهذيب 1 : 40 حديث 108 ، 109 ، الاستبصار 1 : 6 حديث 1 ، 2 ، 3 ، الوسائل 1 : 117 الباب 9 من أبواب الماء المطلق .