العلامة الحلي
141
منتهى المطلب ( ط . ج )
مطهّر . وقد تقدّم « 1 » ، وعن أحمد روايتان « 2 » . مسألة : المنفصل من غسالة النّجاسة ، إمّا أن ينفصل متغيّرا بها ، فهو نجس إجماعا لتغيّره ، وإمّا أن ينفصل غير متغيّر قبل طهارة المحلّ وهو كذلك ، لأنّه ماء يسير لاقى نجاسة لم يطهّرها ، فكان نجسا كالمتغيّر ، وكما لو وردت النّجاسة عليه وكالباقي في المحلّ ، فإنّه نجس وهو جزء من الماء الَّذي غسلت به النّجاسة ، ولأنّه قد كان نجسا في المحلّ ، فلا يخرجه العصر إلى التّطهير ، لعدم صلاحيّته ، وهو أحد وجهي الشّافعيّ « 3 » ، وفي الآخر : انّه طاهر « 4 » ، لأنّ الماء الوارد على النّجاسة يعتبر فيه التّغيّر ، لأنّ الحاجة داعية إلى ملاقاته النّجاسة ، فاعتبر فيه التّغيّر كالقلَّتين ، لمّا شقّ حفظ ذلك من النّجاسة اعتبر فيه التّغيّر . ثمَّ اختلفوا ، فقال ابن خيران « 5 » : يجوز أن يتوضّأ به « 6 » ، ولا تزيل النّجاسة « 7 » ، والمشهور عندهم انّه طاهر غير مطهّر « 8 » . وإمّا أن ينفصل غير متغيّر من الغسلة الَّتي طهّرت المحل ، فللشّيخ قولان : قال في المبسوط : هو نجس ، وفي النّاس من قال : لا ينجس إذا لم يغلب على أحد أوصافه ، وهو قويّ ، والأوّل أحوط « 9 » ، وجزم في الخلاف بنجاسة الغسلة الأولى ، وطهارة الغسلة الثّانية « 10 » ، والأقوى عندي : التّنجيس ، وهو مذهب أبي حنيفة « 11 » ،
--> « 1 » في ص 132 ، 138 . « 2 » المغني 1 : 50 ، الكافي لابن قدامة 1 : 7 ، الإنصاف 1 : 37 . « 3 » المهذّب للشّيرازي 1 : 8 ، المجموع 1 : 158 . « 4 » المهذّب للشّيرازي 1 : 8 ، المجموع 1 : 158 . « 5 » أبو عليّ : الحسين بن صالح بن خيران ، شيخ الشّافعيّة ببغداد بعد ابن سريج ، وأحد أركان المذهب ، عرض عليه القضاء فامتنع ، تفقّه به جماعة . مات سنة 320 ه . طبقات الشّافعيّة للسبكي 3 : 213 ، العبر 2 : 10 ، شذرات الذّهب 2 : 287 . « 6 » المهذّب للشّيرازي 1 : 8 ، المجموع 1 : 158 . « 7 » « ح » « ق » : ولا يزيل به النّجاسة . « 8 » المهذّب للشّيرازي 1 : 8 ، المجموع 1 : 158 . « 9 » المبسوط 1 : 92 . « 10 » الخلاف 1 : 48 مسألة - 135 . « 11 » بدائع الصّنائع 1 : 66 .