العلامة الحلي
تقديم 22
منتهى المطلب ( ط . ج )
ويلاحظ أيضا : أنّ هناك صياغة أخرى يستخدمها المؤلَّف في مرحلة « النّقض » لأدلَّته ، ألا وهي : تطوّع المؤلَّف بإيراد الإشكال على دليله دون أن يفترضه من الآخرين ، وهذا يتمّ - غالبا - عند تقديمه للأدلَّة الرّوائيّة : من حيث انطواؤها على اعتراضات في السّند أو الدّلالة حينا . ويمكن ملاحظة ذلك في ممارسات متنوّعة من نحو تقديمه جملة من الرّوايات الَّتي ساقها للتّدليل على وجوب الموالاة في أفعال الوضوء ، حيث استشهد برواية لأبي بصير ، وعقّب قائلا : ( وفي طريقها سماعة ، وفيه قول ) . واستشهد برواية أخرى ، وعقّب عليها قائلا : ( وفي طريقها معلَّى بن محمّد ، وهو ضعيف ) . فالمؤلَّف في أمثلة هذه الممارسات ، يتطوّع بإيراد الإشكال على أدلَّته ، حيث ينسج حولها صمتا حينا ، كما هو طابع النّصوص المتقدّمة الَّتي لم يردّ عليها . ولكنّه يردّ على ذلك حينا آخر ، كما هو ملاحظ في تعقيبه على رواية ساقها للتّدليل على أنّ الواجب في غسل الأعضاء - بالنّسبة للوضوء - هو : المرّة الواحدة ، حيث أشار إلى أنّ في طريقها سهل بن زياد ، وهو ضعيف . ولكنّه يردّ على هذا الإشكال بأنّ الرّواية قد تأيّدت بروايات صحيحة تحوم على نفس الموضوع . لا شكّ ، أنّ تقديم الرّواية الضّعيفة في سياق الرّوايات المعتبرة يعدّ نوعا من « التّزكية » لها ، إلَّا أنّ الملاحظ أنّ المؤلَّف نجده - بعض الأحيان - يورد الرّواية الضّعيفة في سياق خاصّ هو كونها « مقوّية » لأدلَّته لا أنّها « تستدل » بها وهذا ما نلحظه مثلا : في تعقيبه على رواية ضعيفة أوردها للتّدليل على عدم نجاسة ما لا نفس له سائلة ، حيث قال : ( وهذه مقوّية ، لا حجّة ) . هنا ينبغي أن نشير إلى أنّ تقوية الاستدلال برواية ضعيفة لا يمكن الاقتناع به ، لبداهة أنّ ما هو « ضعيف » لا قابليّة له على « التّقوية » ، بل العكس هو الصّحيح ، أي : أنّ الرّواية الضّعيفة هي ما تتقوّى بالرّوايات المعتبرة - كما لاحظنا ذلك في نصّ أسبق . وأيّا كان ، يعنينا أن نشير إلى أنّ المؤلَّف في المرحلة الثّالثة من منهجه المقارن يلتزم