العلامة الحلي
116
منتهى المطلب ( ط . ج )
وقال الحسن البصريّ : لا بأس بالوضوء بالنّبيذ « 1 » . وقال عكرمة : النّبيذ وضوء لمن لم يجد الماء « 2 » . وقال إسحاق : النّبيذ حلوا أحبّ إلى من التّيمّم ، وجمعهما أحبّ إليّ « 3 » . لنا : وجوه : أحدها : قوله تعالى * ( فَلَم تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا ) * « 4 » أوجب التّيمّم عند عدم الماء المطلق ، وواجد المضاف غير واجد للمطلق ، فانتفت الواسطة . الثّاني : رواية أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، عن الرّجل يكون معه اللَّبن ، أيتوضّأ منه للصّلاة ؟ قال : ( لا ، إنّما هو الماء والصّعيد ) « 5 » نفي أن يكون غير الماء المطلق والتّراب مطهّرا . الثّالث : الوضوء حكم شرعيّ ، فيقف تحصيله على الشّرع ، والَّذي قطع الشّرع الحصول به ، الماء المطلق ، فيبقى الباقي غير مجز . الرّابع : منع الدّخول في الصّلاة لأجل الحدث مستفاد من الشّرع ، فيستمرّ ما لم يظهر دلالة شرعيّة على زواله . الخامس : لو حصل رفع الحدث بالنّبيذ لحصل بماء الباقلَّاء المغليّ ، والمقدّم كالتّالي باطل . بيان الشّرطيّة : انّ الارتفاع لو حصل في محلّ النّزاع ، كان لرجحان صفة المائيّة الأصليّة على صفة الحلاوة الفرعيّة عملا بالمناسبة ، ولو كان كذلك ، لزم حصول الارتفاع بماء الباقلَّاء ترجيحا للمائيّة الأصليّة على صفة الآدميّة « 6 » ، إذ القول بالافتراق مع التّساوي في الدّاعي ممتنع اتّفاقا .
--> « 1 » صحيح البخاري 1 : 70 ، المغني 1 : 38 ، عمدة القارئ 3 : 179 ، إرشاد السّاري 1 : 309 . « 2 » المغني 1 : 38 ، المحلَّى 1 : 202 ، مجمع الزّوائد 1 : 215 . « 3 » المغني 1 : 38 ، تفسير القرطبي 13 : 52 ، عمدة القارئ 3 : 179 . « 4 » النّساء : 43 . « 5 » التّهذيب 1 : 188 حديث 540 ، الاستبصار 1 : 155 حديث 534 ، الوسائل 1 : 146 الباب 1 من أبواب الماء المضاف حديث 1 . « 6 » لعلّ الأنسب : الأداميّة .