العلامة الحلي

101

منتهى المطلب ( ط . ج )

كلَّه استحسان . والقياس إمّا أن لا يحكم بنجاسة الماء كما قال الشّافعيّ « 1 » ، أو إذا حكم بالنّجاسة لا يحكم بالطَّهارة بعد ذلك ، كما قال بشر « 2 » : يطمّ البئر طمّا « 3 » . ونحن قد عرفت ما عندنا فيه من انّ المراد بنزح كلّ الماء نزح الجميع بحيث لا يبقى منه شيء ولا يتقدّر بقدر ، ومع التّعذّر بالتّراوح عملا بالنّصّ . فروع : الأوّل : إذا تغيّر ماء البئر بالنّجاسة نجس . وهو اتّفاق علماء الإسلام ، واختلف الأصحاب في تطهيره ، فقال الشّيخان : ينزح الجميع ، فإن تعذّر نزح حتّى تطيب « 4 » . وقال السّيّد المرتضى « 5 » وابنا بابويه : مع التّعذّر يتراوح عليها أربعة رجال يوما « 6 » . وقال أبو الصّلاح : نزح حتّى يزول التّغيّر « 7 » . وقال ابن إدريس : إن كانت ممّا يوجب نزح الجميع نزح ، ومع التّعذّر يتراوح الأربعة يوما ، فإن زال التّغيّر طهرت ، وإلَّا نزحت حتّى يزول التّغيّر ، ولا يتقدّر بعد ذلك بمدّة بل بالزّوال ، وإن كانت ممّا يوجب نزح مقدار محدود نزح المقدّر ، فإن زال التّغيّر طهرت وإلَّا نزحت حتّى يزول « 8 » . والأولى عندي : ما ذكره أبو الصّلاح .

--> « 1 » لم نعثر على قول للشّافعيّ في خصوص البئر ، بل المنقول عنه انّ الماء ينجس بالملاقاة إذا كان أقلّ من قلَّتين ، وإذا كان أكثر لا ينجس إلَّا بالتّغيّر ، سواء في ذلك البئر وغيره . انظر : المجموع 1 : 86 . « 2 » بشر بن غياث المريسيّ الفقيه المتكلَّم ، تفقّه على أبي يوسف فبرع وأتقن علم الكلام فكان داعية للقول بخلق القرآن . ثمَّ انّه كان مرجئا ، وإليه تنسب طائفة المريسيّة المرجئة . روى عن حمّاد بن سلمة . مات أواخر سنة 218 ه وقيل : 219 ه ولم يشيّعه أحد من العلماء بعد أن حكموا بكفره . لسان الميزان 2 : 29 ، شذرات الذّهب 2 : 44 . « 3 » المبسوط للسّرخسي 1 : 58 ، بدائع الصّنائع 1 : 75 ، شرح فتح القدير 1 : 86 . « 4 » المفيد في المقنعة : 9 ، والطوسيّ في المبسوط 1 : 11 . « 5 » نقله عنه في المعتبر 1 : 76 . « 6 » انظر قول عليّ بن بابويه في المختلف 1 : 5 ، ومحمّد بن عليّ بن بابويه في الفقيه 1 : 13 . « 7 » الكافي في الفقه : 130 . « 8 » السّرائر : 10 .