العلامة الحلي
80
منتهى المطلب ( ط . ج )
رجل يستقي من بئر ويرعف فيها ، هل يتوضّأ منها ؟ قال : ( ينزح منها دلاء يسيرة ) « 1 » . وما ذكره السّيّد المرتضى ، فيمكن الاحتجاج له برواية زرارة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، وهي قوله : ( الدّم والخمر والميّت ولحم الخنزير في ذلك كلَّه واحد نزح منه عشرون دلوا ) وقد تقدّمت « 2 » ، إلَّا انّ هذا الحديث دلّ على نزح العشرين ، فقول المرتضى : من دلو إلى عشرين ، غير مطابق . فإن قلت : هذا الحديث يتناول الكثير ، وقول السّيّد المرتضى : من واحد إلى عشرين ، يحمل على التّفصيل إن كان الدّم قليلا فواحدة وإلَّا فعشرون ، وما بينهما بحسب تفاوت الكثرة والقلَّة . قلت : هذا ضعيف من وجهين : الأوّل : انّه ليس في قول المرتضى دلالة على التّفصيل . الثّاني : انّ الحديث وقع جوابا عن قول السّائل : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : بئر قطر فيها قطرة دم أو خمر ؟ قال : ( الدّم والخمر ) . فالألف واللَّام هاهنا للعهد لمسبوقيّة الذّكر لفظا . واستدلّ الشّيخ في التّهذيب على قول المفيد برواية محمّد بن إسماعيل بن بزيع في الصّحيح ، قال : كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرّضا عليه السّلام عن البئر يكون في المنزل للوضوء ، فيقطر فيها قطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شيء من العذرة كالبعرة أو نحوها ، ما الَّذي يطهّرها حتّى يحلّ الوضوء منها للصّلاة ؟ فوقّع عليه السّلام في كتابي بخطَّه : ( ينزح منها دلاء ) « 3 » . قال الشّيخ : وجه الاستدلال انّ أكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع عشرة ، فيجب الأخذ به ، إذ لا دليل على ما دونه . وبعض المتأخّرين سلَّم المقدّمة الأولى ، ثمَّ قال : لا نسلَّم انّه
--> « 1 » التّهذيب 1 : 409 حديث 1288 ، الاستبصار 1 : 44 حديث 123 ، الوسائل 1 : 141 ، الباب 21 من أبواب الماء المطلق ، حديث 1 - بتفاوت يسير . « 2 » في ص 69 . « 3 » التّهذيب 1 : 244 حديث 705 ، الاستبصار 1 : 44 حديث 124 ، الوسائل 1 : 130 الباب 14 من أبواب الماء المطلق حديث 21 .