العلامة الحلي
64
منتهى المطلب ( ط . ج )
البحث الثّاني : في كيفيّة تطهير المياه من النّجاسات : مسألة : المتغيّر إمّا أن يكون جاريا أو واقفا ، فالجاري إنّما يطهر بإكثار الماء المتدافع حتّى يزول التّغيّر ، لأنّ الحكم تابع للوصف ، فيزول بزواله ، ولأنّ الطَّارئ لا يقبل النّجاسة لجريانه ، والمتغيّر مستهلك فيه فيطهر . والواقف بإلقاء كرّ عليه دفعة من المطلق بحيث يزول تغيّره ، وإن لم يزل فبإلقاء كرّ آخر ، وهكذا لأنّ الطَّارئ غير قابل للنّجاسة لكثرته ، والمتغيّر مستهلك فيه فيطهر . ولو زال التّغيّر من قبل نفسه أو بملاقاة أجسام طاهرة غير الماء أو بتصفيق الرّياح ، المشهور انّه لا يطهر ، لأنّ النّجاسة حكم شرعيّ ، فيتوقّف زواله عليه ، ولأنّها نجّسته قبل الزّوال ، فيستصحب الحكم ، ولأنّ النّجاسة تثبت بوارد ، فلا تزول إلَّا بوارد ، بخلاف نجاسة الخمر ، فإنّها تثبت بغير وارد ، فتطهر بغير وارد . وقال الشّافعيّ وأحمد : إن زال بطول المكث عاد طهورا ، وإن زال بطرح المسك والزّعفران فلا ، لأنّهما ساتران لا مزيلان « 1 » . وفي التّراب قولان له مبنيّان على انّه مزيل أو ساتر « 2 » . ولو زال التّغيّر بأخذ بعضه لم يطهر ، وإن كان الباقي كرّا ، وكذا لو زال التّغيّر بإلقاء أقلّ من الكرّ على الأقوى ، خلافا لبعض علمائنا « 3 » ، وللشّافعيّ « 4 » .
--> « 1 » انظر : قول الشّافعيّ في المهذّب للشّيرازي 1 : 6 ، والمجموع 1 : 132 ، ومغنيّ المحتاج 1 : 22 ، وفتح الوهّاب 1 : 4 ، والسّراج الوهّاج 1 : 9 ، وأحمد في : المغني 1 : 64 ، والإنصاف 1 : 64 ، والكافي لابن قدامة 1 : 13 . « 2 » المهذّب للشّيرازي 1 : 6 ، المجموع 1 : 133 ، مغني المحتاج 1 : 22 . « 3 » كالمرتضى في الرّسائل ( المجموعة الثّانية ) : 361 ، وابن إدريس في السّرائر : 8 . « 4 » المهذّب للشّيرازي 1 : 6 ، المجموع 1 : 132 ، مغني المحتاج 1 : 22 ، فتح الوهّاب 1 : 4 ، السّراج الوهّاج 1 : 9 .