العلامة الحلي
61
منتهى المطلب ( ط . ج )
واعترضوا على الحديث الأوّل بوجوه : أحدها : انّ قوله عليه السّلام : لا يفسده ، أي : فسادا يوجب التّعطيل . الثّاني : انّ الرّاوي أسندها إلى المكاتبة ، وهي ضعيفة . الثّالث : المعارضة بخبر ابن بزيع المتقدّم « 1 » . والجواب عن الأوّل : انّه تخصيص لا يدلّ اللَّفظ عليه ، ولأنّ الاستثناء ينفيه ، لأنّه حينئذ لا يبقى فرق بين المستثنى والمستثنى منه . وعن الثّاني : انّ الرّاوي قال : فقال عليه السّلام كذا ، والثّقة لا يخبر بالقول إلَّا مع القطع . على انّ الرّسول عليه السّلام قد « 2 » كان ينفذ رسله بالمكاتبات ، فلو لم يكن حجّة دالَّا لما ساغ « 3 » ذلك . على انّ الحديث الَّذي استدلَّوا به أوّلا من هذا النّوع . وعن الثّالث : انّ المعارضة إنّما تتمّ على تقدير نصوصيّة الحديث الأوّل على المعنى المطلوب منه ، وليس كذلك . الوجه الثّاني : العمومات الدّالَّة على انّ مطلق الماء طهور ، وقد تقدّمت « 4 » ، وتخصيصها بالماء القليل حال ملاقاة النّجاسة لا يخرجها عن كونها حجّة . الوجه الثّالث : انّها لو نجست لما طهرت ، والتّالي باطل اتفاقا ، ولأنّه حرج ، فالمقدّم مثله . بيان الشّرطيّة : انّه لا طريق إلى التّطهير إلَّا النّزح حينئذ ، وإلَّا لزم إحداث الثّالث ، وليس بصالح لذلك . أمّا أوّلا : فإنّه لم يعهد « 5 » في الشّرع تطهير شيء بإعدام بعضه . وأمّا ثانيا : فلأنّه غالبا قد يسقط من الدّلو الأخير إلى البئر ، فيلزم تنجيسها ، ولا ينفكّ المكلَّف من النّزح ، وذلك ضرر عظيم .
--> « 1 » في ص 53 رقم 1 . « 2 » ليست في « ح » « ق » . « 3 » « م » : شاع . « 4 » في ص 14 . « 5 » « ق » : يعدّ .