العلامة الحلي

58

منتهى المطلب ( ط . ج )

مصعب « 1 » ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : ( إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغرف به ، فتيمّم بالصّعيد الطَّيّب ، فإنّ ربّ الماء ربّ الصّعيد ، ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم ) « 2 » . واعلم انّ هذا الحديث كما دلّ على بطلان التّالي ، فله دلالة على المطلوب ابتداء مستفادة من قوله عليه السّلام : ( ولا تفسد على القوم ماءهم ) . الثّاني : لو لم يجز التّيمّم ، لزم أحد الأمرين : إمّا جواز استعمال ماء البئر بغير نزح ، أو إطراح الصّلاة ، وهما باطلان . أمّا الأوّل : فلأنّه لو صحّ لما وجب النّزح ، وهو باطل بالأحاديث المتواترة الدّالَّة على وجوبه « 3 » . وأمّا الثّاني : فبالإجماع . الرّابع : انّه لو كان طاهرا ، لكان النّزح عبثا ، والمقدّم كالتّالي باطل . احتجّ الآخرون بوجوه : الأوّل : النّصّ ، وهو روايات . منها : ما دلّ بمنطوقه ، وهو ما رواه الشّيخ في الصّحيح ، عن محمّد بن إسماعيل ، قال : كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرّضا عليه السّلام ؟ فقال : ( ماء البئر واسع لا يفسده شيء ، إلَّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه ، فينزح منه حتّى يذهب الرّيح ويطيب طعمه ، لأنّه « 4 » له مادّة ) « 5 » وقد أشار عليه السّلام إلى العلَّة ، فكان أبلغ في التّنصيص « 6 » .

--> « 1 » عنبسة بن مصعب العجليّ الكوفيّ ، عدّه الشّيخ من أصحاب الباقر والصّادق والكاظم عليهم السّلام . ونقل الكشّي عن حمدويه انّه ناووسيّ واقفيّ . رجال الكشّي : 365 ، رجال الطَّوسي : 130 ، 261 ، 356 ، جامع الرّواة 1 : 646 ، تنقيح المقال 2 : 353 . « 2 » التّهذيب 1 : 149 حديث 426 ، الاستبصار 1 : 127 حديث 435 ، الوسائل 1 : 130 الباب 14 من أبواب الماء المطلق حديث 22 - بتفاوت يسير . « 3 » انظر : الوسائل 1 : 125 الباب 14 - 23 من أبواب الماء المطلق . « 4 » كذا في جميع النّسخ وفي المصدر : لأنّ . « 5 » التّهذيب 1 : 234 حديث 676 ، الاستبصار 1 : 33 حديث 87 ، الوسائل 1 : 127 الباب 14 من أبواب الماء المطلق حديث 7 . « 6 » « ح » « ق » : التّنظيف .