العلامة الحلي

30

منتهى المطلب ( ط . ج )

لا يقال : هذا يتناول حال الانقطاع . لأنّا نقول : نحمله على غير تلك الحالة عملا بما رويناه أوّلا ، ولما رواه ابن يعقوب « 1 » ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث ، قلت : يسيل عليّ من ماء المطر أرى فيه التّغيير وأرى فيه آثار القذر فتقطر القطرات عليّ وينتضح منه عليّ ، والبيت يتوضّأ على سطحه ، فيكف « 2 » على ثيابنا ، فقال : ( ما بذا بأس ، لا تغسله ، كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر ) « 3 » . ولما رواه ابن بابويه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، عن السّطح يبال عليه فتصيبه السّماء فيكف فيصيب الثّوب ، فقال : ( لا بأس به ، ما أصابه من الماء أكثر منه ) « 4 » . ولأنّه بتقاطره يشبه الجاري ، فيلحقه حكمه ، ولأنّ الاحتراز منه يشقّ ، وبالتّخفيف تندفع المشقّة . أمّا إذا استقرّ على الأرض ، وانقطع التّقاطر ثمَّ لاقته نجاسة ، اعتبر فيه ما يعتبر في الواقف ، لانتفاء العلَّة الَّتي هي الجريان . مسألة : ماء الحمّام في حياضه الصّغار كالجاري إذا كان له مادّة تجري إليها . وهو محكيّ عن أبي حنيفة « 5 » . وعن أحمد بن حنبل انّه قال « 6 » : انّه بمنزلة الجاري « 7 » . لنا : ما رواه الشّيخ في الصّحيح ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : ( هو بمنزلة الماء الجاري ) « 8 » ولأنّ الضّرورة داعية إليه ، والاحتراز عنه حرج عظيم ، فيكون منفيّا ، ولأنّه

--> « 1 » محمّد بن يعقوب بن إسحاق ، أبو جعفر الكليني الرّازي ، ثقة الإسلام ، وحاله في الفقه والعلم والحديث والورع وعلوّ المنزلة أشهر من أن يحيط به قلم ويستوفيه رقم ، صنّف الكتاب الكبير المعروف بالكافي في عشرين سنة مات سنة 329 ه . رجال الطَّوسي : 495 ، رجال النّجاشي : 377 ، لسان الميزان 5 : 433 . « 2 » وكف البيت : أي قطَّر . الصّحاح 4 : 1441 . « 3 » الكافي 3 : 13 حديث 3 ، الوسائل 1 : 109 الباب 6 من أبواب الماء المطلق حديث 5 . « 4 » الفقيه 1 : 7 حديث 4 ، الوسائل 1 : 108 الباب 6 من أبواب الماء المطلق حديث 1 . « 5 » بدائع الصّنائع 1 : 72 ، شرح فتح القدير 1 : 69 . « 6 » في « د » : قال قد قيل انّه . ، وهو عين ما في الإنصاف 1 : 59 . « 7 » المغني 1 : 264 ، الإنصاف 1 : 59 . « 8 » التّهذيب 1 : 378 حديث 1170 ، الوسائل 1 : 110 الباب 7 من أبواب الماء المطلق حديث 1 .