العلامة الحلي

16

منتهى المطلب ( ط . ج )

إذا عرفت هذا ، فنقول : الحقّ انّ لفظة الطَّهارة بالنّسبة إلى المعنى الشّرعيّ حقيقة شرعيّة ، مجاز لغويّ . أمّا الأوّل : فللسّبق إلى الفهم بالنّسبة إلى عادة الشّرع ، وذلك دليل الحقيقة . وأمّا الثّاني : فظاهر ، لعدم فهم أهل اللَّغة ذلك ، ومنه يظهر عدم اشتراط التّوقيف فيه ، وإذا نظر إلى الموضوعين كان مشتركا ، وإذا ظهر ذلك ثبت انّها من المنقولات ، وهكذا حكم سائر الألفاظ الشّرعيّة . تذنيب : جعل لفظ الطَّهارة واقعا على أنواعها الثّلاثة بالتّواطؤ لاشتراكها فيما ذكرناه أولى من جعلها مشتركة ومجازا في أحدها . [ البحث ] الثّاني : في تقسيمها ، وذلك على نوعين : [ النوع ] الأوّل : الطَّهارة ، إمّا أن تكون صغرى أو كبرى ، والصّغرى قسمان : وضوء وتيمّم ، والكبرى : الغسل ، والشّيخ في نهايته قسّمها إلى وضوء وتيمّم « 1 » . ووجه الاعتذار انّه ذكر أقسام الطَّهارة بالنّسبة إلى الضّرورة والاختيار ، والطَّهارة الضّرورية هي التّيمّم . ولمّا كان أغلب الطَّهارة في الاختيار الوضوء ، ذكره وأعرض عن ذكر الغسل الَّذي هو نادر ، أو نقول : انّ الوضوء شامل للغسل بالنّظر إلى الاعتبار اللَّغويّ وهو التّحسين . [ النوع ] الثّاني : الطَّهارة إمّا أن تكون واجبة ، أو مندوبة ، ولمّا كانت الطَّهارة غير مقصودة لذاتها بل لغيرها ، لا جرم ، كان وجوبها وندبها تابعين لوجوب ذلك الغير وندبيّته . فالوضوء ، إنّما يجب لوجوب الصّلاة أو الطَّواف ، أو لمسّ كتابة القرآن إن وجب بنذر وشبهه على رأي « 2 » ، أو للنّذر وشبهه .

--> « 1 » النّهاية : 1 . « 2 » الشّرائع 1 : 11 .