العلامة الحلي
3
منتهى المطلب ( ط . ج )
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه المتفضّل فلا يبلغ مدحته الحامدون ، المنعم فلا يحصي نعمته « 1 » العادّون ، الكريم فلا يحصر مدى كرمه الحاصرون ، الكامل في ذاته وصفاته فلا يقدر على إدراكه المجتهدون ، القديم فلا أزليّ سواه ، الباقي فكلّ شيء فان عداه ، القادر فكلّ موجود منسوب إلى قدرته ، العالم فكلّ مخلوق مندرج تحت عنايته ، نحمده على إفضال أسداه إلينا ، ونشكره على نوال تكرّم به علينا ، ونستزيده من نعمه الجسام ، ونسترفده من عطاياه العظام . والصّلاة على أشرف النّفوس الزّكيّة ، وأعظم الذّوات القدسيّة ، خصوصا على سيّد البريّة ، محمّد المصطفى وعترته المرضيّة ، صلاة باقية إلى يوم الدّين ، مستمرّة على مرّ الدّهور والسّنين ، وسلَّم عليهم أجمعين . أمّا بعد : فإنّ اللَّه تعالى لمّا أوجد الأشياء بعد العدم بمقتضى إرادته ، وميّز بينها بحسب عنايته ، جعلها متفاوتة في النّقصان والكمال ، ومتباينة بالثّبات والزّوال ، واقتضت الحكمة الإلهيّة والعناية الأزليّة تشريف الإنسان على غيره من الموجودات السّفليّة ، وتفضيله على جميع المركَّبات العنصريّة بما أودع فيه من العقل الدّرّاك الفارق بين متشابهات الأمور ، والباقي إدراكه على تعاقب الدّهور . ثمَّ لمّا كان مقتضى الحكمة الأزليّة تتميم هذا التّكميل ، وتحصيل هذا التّشريف على أبلغ تحصيل ، وكان ذلك إنّما يتمّ بمعرفته ، ويحصل بالعلم بكمال حقيقته ، لا جرم ، أمر
--> « 1 » في « ق » : نعمه .