العلامة الحلي

93

مختلف الشيعة

الجهتين وإن كان باطلا في شرع الإسلام " متناف ، لأن قوله : أولا يعطى تعدد الروايات ، وثانيا : وحدتها ، مع أنه لم يوجد روايات متعددة ، مع أن أكبر كتب الأحاديث تهذيب الأحكام ولم يورد فيه سوى رواية يرويها مخالفنا في المذهب ، وهو إسماعيل بن أبي زياد السكوني ، وهو عامي المذهب . ثم نقل بعد كلام طويل ما ذكره الشيخ في التهذيب ، عن السكوني ، عن الصادق - عليه السلام - عن الباقر ، عن علي - عليهما السلام - أنه كان يورث المجوسي إذا تزوج بأمه وبابنته من وجهين : من وجه إنها أمه ومن وجه إنها زوجته . قال محمد بن الحسن : اختلف أصحابنا في ميراث المجوس إذا تزوج بإحدى المحرمات من جهة النسب في شريعة الإسلام ، فقال يونس بن عبد الرحمان وكثير ممن تبعه من المتأخرين : أنه لا يورث إلا من جهة النسب والسبب اللذين يجوز أن في شريعة الإسلام ، فأما ما لا يجوز في شريعة الإسلام فإنه لا يورث منه على حال ، وقال الفضل بن شاذان وقوم من المتأخرين ممن تبعوه على قوله : إنه يورث من جهة النسب على كل حال وإن كان حاصلا عن سبب لا يحوز في شريعة الإسلام ، وأما السبب فلا يورث منه إلا بما يجوز في شرع الإسلام . والصحيح عندي أنه يورث المجوسي من جهة النسب والسبب معا ، سواء كانا مما يجوز في شريعة الإسلام أو لا يجوز ، لدلالة الخبر الذي قدمناه عن السكوني ، وما ذكره أصحابنا من خلاف ذلك ليس به أثر عن الصادقين - عليهم السلام - ولا عليه دليل من ظاهر القرآن ، بل إنما قالوه لضرب من الاعتبار ، وذلك عندنا مطرح بالإجماع ، وأيضا فإن هذه الأسباب والأنساب وإن كانا غير جائزين في شريعة الإسلام فهما جائزان عندهم ، ويعتقدون أنه مما يستحل به الفروج ولا يستباح بغيره ، فجرى مجرى العقد في شريعة الإسلام . ألا ترى إلى ما روي أن رجلا سبب مجوسيا بحضرة أبي عبد الله - عليه السلام - فزبره ونهاه عن ذلك ، فقال : إنه