العلامة الحلي

83

مختلف الشيعة

نقص عدد أحد الجانبين عن الآخر ورث ميراث الرجال وحكم عليه بحكمهم ، وإن تساوى الجانبان في عدد الأضلاع ورث ميراث النساء وحكم له بحكمهن . وهو مذهب شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان فإنه قال في كتاب الأعلام وشرحه - محتجا على جميع متفقهة العامة فيه ومستدلا عليهم - : واتفقت الإمامية في توريث الخنثى على اعتباره بالمبال ، فإن كان خروج البول مما يكون للرجال خاصة ورث ميراث الرجال ، وإن كان خروجه مما يكون للنساء حسب ورث ميراث النساء ، وإن بال منهما جميعا نظر إلى الأغلب منهما بالكثرة فورث عليه ، وإن تساوى ما يخرج من الموضعين اعتبر باتفاق الأضلاع واختلافها ، فإن اتفقت ورث ميراث الإناث ، وإن اختلفت ورث ميراث الرجال ، ولم أجد أحدا من العامة يعتبر في الخنثى ما ذكرناه على الترتيب الذي وصفناه ، واستدل بإجماع الفرقة ، وورود الخبر بذلك عن أمير المؤمنين - عليه السلام - بعزوه إلى السنة الثابتة عن نبي الهدى - صلى الله عليه وآله - وبطلان مقال من خالفه وقطع على فساده من العامة ، إذ لم يعتمد في ذلك على حجة في فساده ، وقد ثبت إن الحق لا يخرج عن أمه محمد - صلى الله عليه وآله - ولو كانت الإمامية مبطلة في ما اعتقدته منه وكان من خالفها أيضا مبطلا في إنكاره لما ذكرناه لخرج الحق عن أمة محمد - صلى الله عليه وآله - وذلك باطل لما بيناه . قال ابن إدريس : فقد رجع شيخنا عما ذكره في مقنعته بغير شك ولا ارتياب ، وهذا أيضا مذهب السيد المرتضى ، واستدل عليه أيضا بالإجماع ، ألا ترى - أرشدك الله - استدلال هذين العالمين القدوتين بإجماع الإمامية على صحة القول في هذه المسألة وفساد قول من خالفهما ، وإلى ما ذهبا إليه أذهب وعليه أعمل وبه أفتي ، إذ الدليل يعضده ، وهو الإجماع والخبر المتفق عليه . وقد كان بعض أصحابنا الماضين يتعاطى معرفة مسائل الخناثى والضرب لها واستخراج سهامهم بغير