العلامة الحلي

79

مختلف الشيعة

المجعول له ذلك صار حرا ، فإن أبق العبد ولم يرجع إلا بعد موت من جعل له خدمته لم يكن لأحد عليه سبيل وصار حرا ( 1 ) . وتبعه ابن البراج ( 2 ) ، وهو يدل على جواز التدبير معلقا بحياة غير المالك ، وهو ظاهر كلام ابن الجنيد . وصرح ابن حمزة على جوازه فقال : التدبير عتق معلق بموت المعتق أو بموت من جعل سيده خدمته له مدة حياته ، ثم قال : فإن أبق المدبر بطل التدبير ، فإن رزق بعد الإباق مالا وأولادا كان الجميع لمولاه ، فإن مات المولى كان الجميع لورثته ، وإن دبره وجعل خدمته مدة حياته لنفسه ( 3 ) ولغيره وأبق المدبر ولم يرجع إلا بعد وفاة سيده لم يكن عليه سبيل لأحد ( 4 ) . والظاهر أن الضمير في قوله : ( لنفسه ) راجع إلى العبد . وقال ابن إدريس : قد روي أنه إذا جعل الإنسان خدمة عبده لغيره وقال : متى مات من جعل له تلك الخدمة يكون حرا كان ذلك صحيحا ، فمتى مات المجعول له ذلك صار حرا ، وإن أبق العبد ولم يرجع إلا بعد موت من جعل له خدمته لم يكن لأحد عليه سبيل وصار حرا ، ولا دليل على هذه الرواية وصحتها ، لأنها مخالفة لأصول مذهبنا ، لأن التدبير في عرف الشريعة عتق العبد بعد موت مولاه ، والمجعول له الخدمة غير مولاه . وأيضا لو كان التدبير صحيحا لكان إذا أبق أبطل التدبير ، لأن عندنا إباق المدبر يبطل التدبير ، وفي هذه الرواية أنه إن أبق العبد ولم يرجع إلا بعد موت من جعل له خدمته لم يكن لأحد عليه سبيل وصار حرا ، وهذا مخالف لحقيقة التدبير . وأيضا فهذا حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ولا دليل على ذلك إلا هذه الرواية الشاذة ( 5 ) .

--> ( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 37 - 38 . ( 2 ) المهذب : ج 2 ص 373 . ( 3 ) في المصدر : حياة لنفسه . ( 4 ) الوسيلة : ص 345 و 346 . ( 5 ) السرائر : ج 3 ص 33 - 34 .