العلامة الحلي
509
مختلف الشيعة
بأحد من المؤمنين ( 1 ) . وقال ابن البراج : لا يجوز لأحد الامتناع من الشهادة إذا دعي إليها إذا كان من أهل الشهادة والعدالة ، إلا أن يكون في حضوره لذلك وشهادته ضرر بشئ يتعلق بدين أو فيه مضرة لأحد من المؤمنين ( 2 ) . وقال ابن زهرة : واعلم أن من دعي إلى تحمل الشهادة وهو من أهلها فعليه الإجابة ، لقوله تعالى : ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) ( 3 ) . وقال ابن إدريس : وقد يستشهد بعض أصحابنا بهذه الآية - يعني : ولا يأب الشهداء - على وجوب التحمل ، والذي يقوى في نفسي أنه لا يجب التحمل ، وللإنسان أن يمتنع من الشهادة إذا دعي إليها ليتحملها ، إذ لا دليل على وجوب ذلك عليه ، وما ورد في ذلك فهو أخبار آحاد ، والاستدلال بالآية ضعيف ، لأنه سماهم شهداء ، وإنما يسمى بعد التحمل ، وإلى هذا القول ذهب شيخنا في مبسوطه ( 4 ) . والوجه الأول : لنا : قوله تعالى : ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) ( 5 ) وقول ابن إدريس أنه بعد التحمل ، وإلا لزم المجاز خطأ ، لأن الآية وردت في معرض الإرشاد بالإشهاد ، لأنه تعالى أمر بالكتابة حال المداينة ، ونهي الكاتب عن الإباء ، ثم أمر بالإشهاد ، ونهى الشهداء عن الإباء . وأيضا فقد روي هشام بن سالم ، عن الصادق - عليه السلام - في قول الله عز وجل : ولا يأب الشهداء قال : قبل الشهادة ، وقوله تعالى : ( ومن يكتمها فإنه
--> ( 1 ) المراسم : ص 234 . ( 2 ) المهذب : ج 2 ص 560 . ( 3 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 563 س 16 . ( 4 ) السرائر : ج 2 ص 125 - 126 ، مع اختلاف . ( 5 ) البقرة : 282 .