العلامة الحلي
450
مختلف الشيعة
شهدت بينة المدعي بأن عمرا باعها منه أو وقفها لم يحكم له بالملك بذلك ، لأن الإنسان قد يفعل فيما ليس بملك له ، فلا يزيل الملك عن يد المدعى عليه بأمر متوهم ، فكيف يحكم بعد ذلك بانتزاعها من يد المالك ظاهرا بشهادة أنها كانت في يد البائع . والوجه أنه لا يلتفت إلى هذه البينة إن قلنا : بعدم الالتفات لو شهدت باليد القديمة فإنها هي الحقيقة . مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا ادعى دارا في يد رجل فقال : هذه الدار التي في يدك لي وملكي فأنكر المدعي عليه فأقام المدعي بينة أنها كانت في يده أمس أو منذ سنة سواء فهل تسمع هذه البينة أم لا ؟ قال قوم : هي غير مسموعة ، وقال آخرون : مسموعة ويقضي بها للمدعي ، ولا فصل بين أن تشهد البينة له بالملك أمس وبين أن تشهد له باليد أمس . والصحيح عندنا إن هذه الدعوى غير مسموعة ، فمن قال : هي مسموعة حكم بالدار للمدعي ، ومن قال : غير مسموعة فلا بينة مع المدعي فيكون القول قول المدعى عليه مع يمينه ( 1 ) . وكذا قال في الخلاف فإنه قال : إذا ادعى دارا في يد رجل فقال : هذه الدار التي في يدك لي وملكي فأنكر المدعى عليه فأقام المدعي البينة أنها كانت في يده أمس أو منذ سنة لم تسمع هذه البينة ، وهو أحد قولي الشافعي ، والثاني له أنها تسمع . دليلنا : إن المدعي يدعي الملك في الحال والبينة تشهد له بالأمس فقد شهدت له بغير ما يدعيه فلم تقبل ، فإن قالوا : إنها شهدت له بالملك أمس والملك مستدام إلى أن يعلم زواله ، قلنا : لا يعلم أن الملك ثبت بها حتى يكون مستداما على أن زوال الأول موجود فلا يزال الثابت بأمر محتمل ( 2 ) .
--> ( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 269 . ( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 339 المسألة 11 .