العلامة الحلي
418
مختلف الشيعة
مسألة : قال المفيد - رحمه الله - : وإذا شهد عند الحاكم من لا يخبر حاله ولم يتقدم معرفته به وكان الشاهد على ظاهر العدالة تقدم ( 1 ) يكتب شهادته ثم ختم عليها ، ولم ينفذ الحكم بها حتى يستثبت أمره ويتعرف أحواله من جيرانه ومعامليه ، ولا يؤخر ذلك ، فإن عرف له ما يوجب جرحه أو التوقف في شهادته لم يمض الحكم بها ، وإن لم يعرف شيئا ينافي عدالته وإيجاب الحكم بها أنفذ الحكم ولم يتوقف ( 2 ) . وهو يعطي وجوب الاستزكاء في جميع الأحكام . وقال الشيخ في الخلاف : إذا شهد عند الحاكم شاهدان يعرف إسلامهما ولا يعرف فيهما جرح حكم بشهادتهما ، ولا يقف على البحث إلا أن يجرح المحكوم عليه بأن يقول : هما فاسقان فحينئذ يجب عليه البحث ، وبه قال أبو حنيفة في الأموال والنكاح والطلاق والنسب ، وإن كانت في قصاص أو حد لا يحكم حتى يبحث عن عدالتهما ، ومنع الشافعي وأبو يوسف ومحمد عن الحكم حتى يبحث عنهما ، فإن عرفهما عدلين حكم ، وإلا توقف في جميع الأشياء . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا الأصل في الإسلام العدالة ، والفسق طار عليه يحتاج إلى دليل ، وأيضا نحن نعلم أنه ما كان البحث في أيام النبي - صلى الله عليه وآله - ولا أيام الصحابة ولا أيام التابعين ، وإنما هو شئ أحدثه شريك بن عبد الله القاضي ، فلو كان شرطا ما أجمع أهل الأعصار على تركه ( 3 ) . وقال في المبسوط : إن عرف عدالتهما حكم بشهادتهما ، وإن عرفهما فاسقين ظاهرا أو باطنا لم يحكم بشهادتهما ، وإن لم يعرفهما بل جهل حالهما - والجهل على ضربين : أحدهما : ألا يعرفهما أصلا ، والثاني : أن يعرف إسلامهما دون عدالتهما - لم يحكم بشهادتهما حتى يبحث عن عدالتهما ، وسواء كان ذلك في حد أو
--> ( 1 ) ليس في المصدر . ( 2 ) المقنعة : ص 730 . ( 3 ) الخلاف : ج 6 ص 217 المسألة 10 .